شريط الأخبار
الملك يبحث في شنغهاي فرص توطيد التعاون السياحي والثقافي مع الصين مجلس النواب يقر قانون الإدارة المحلية.. ويلغي انتخابات مجالس المحافظات حسني يستقيل من "حريات الكتاب" : لست حراً فكيف سادافع عن حرية الآخرين؟ سندويتشات في التغيير الأردني وزير الخارجية يجري اتِّصالًا هاتفيًّا مع نظيره السوري منطقة الغدير الأخضر بالمفرق بلا خدمات.. فإلى متى؟! في تطور لافت.. اسرائيل تغير على مطار ابو الظهور شمالا وسوريا تدين وتناشد! اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟ الهميسات يسأل عن ارض اشتراها نائب رئيس بلدية بـ 600 ألف وباعها لها بـ 8 ملايين النواب يقر "العمل المهني" كما أعاده الأعيان ويخفض الغرامات الملك يلتقي عمدة مدينة شنغهاي نائبا حزب العمال الأردني يختلفان في الموقف من انتخاب كامل اعضاء مجلس المحافظة النواب يبقي على حق الحكومة في حل مجالس البلديات وفاة شاب غرقًا داخل قناة الملك عبدالله "بتسيلم": 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في الإغوار نادي الأسير: الاحتلال يعتقل (30) مواطناً على الأقل من الضفة بينهم صحفي الاحتلال الإسرائيلي يعتقل وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية بكين تدعو لاحترام السيادة الرقمية للدول وسط سباق الذكاء الاصطناعي أجواء صيفية معتدلة الأربعاء وكتلة حارة الخميس الأردن يسيّر القافلة الإغاثية الثانية عشرة إلى لبنان

اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟

اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟


 

د. طـارق سـامي خـوري

 

قد يكون من المبكر الحكم على المدى الذي ستصل إليه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، لكن من الصعب النظر إليها باعتبارها مجرد اتفاقية عسكرية تقليدية بين ثلاث دول. توقيتها، وطبيعة الدول الموقعة عليها، ومبدأ الدفاع المشترك الذي تقوم عليه، كلها مؤشرات تستحق قراءة أعمق لما يمكن أن يتشكل في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

 

من وجهة نظري، نحن أمام بداية إعادة رسم للخريطة السياسية والأمنية في المنطقة، وقد تصبح اتفاقية مكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الإطار المقابل للمسار الذي مثلته الاتفاقيات الإبراهيمية.

 

الاتفاقيات الإبراهيمية قامت على إدخال الكيان اليهودي في منظومة علاقات وتحالفات إقليمية، ومحاولة تقديمه باعتباره جزءًا طبيعيًا من المنطقة يمكن التعاون والتنسيق معه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

 

أما اتفاق مكة، فينطلق من معادلة مختلفة: ثلاث دول إسلامية كبيرة، السعودية وتركيا وباكستان، تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري، وتقرر بناء منظومة دفاع مشترك فيما بينها، بعيدًا عن وجود الكيان اليهودي داخل هذه المنظومة.

 

وهنا تكمن أهمية الاتفاق.

 

السعودية بما تمثله عربيًا وإسلاميًا واقتصاديًا، وتركيا بما تمتلكه من قوة عسكرية وصناعة دفاعية متقدمة وموقع جيوسياسي بالغ الأهمية، وباكستان بما تمتلكه من قوة عسكرية وسلاح نووي، لا تشكل اجتماعًا عابرًا لثلاث دول، بل نواة يمكن، إذا تطورت، أن تتحول إلى منظومة أمنية وسياسية أوسع.

 

والأهم أن الباب لم يغلق أمام انضمام دول أخرى.

 

لذلك أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا ستفعل الدول الثلاث داخل اتفاق مكة؟ بل من ستكون الدولة الرابعة والخامسة والسادسة؟

 

هنا تبدأ الصورة الإقليمية بالتغير.

 

إذا توسعت الاتفاقية وانضمت إليها دول عربية وإسلامية أخرى لا ترى مستقبلها ضمن الاتفاقيات الإبراهيمية، فقد نجد أنفسنا أمام محور جديد لا يقوم بالضرورة على إعلان العداء لمحور آخر، لكنه يقدم عمليًا خيارًا مختلفًا: أمن إقليمي تقوده دول المنطقة، وتحالفات داخلية بينها، بدل ربط أمن المنطقة بالكيان اليهودي أو الارتهان الكامل للمظلة العسكرية الأمريكية.

 

وهذا، برأيي، أحد أهم التحولات التي يجب مراقبتها.

 

فما شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وخصوصًا الحروب والأزمات الأخيرة، هزّ كثيرًا من المسلمات القديمة حول قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها، ودفع العديد من الدول إلى التفكير بتنويع خياراتها وتحالفاتها وعدم وضع أمنها بالكامل في سلة واحدة.

 

من هنا يمكن فهم اتفاق مكة باعتباره أكثر من اتفاق دفاعي.

 

قد يكون نواة لمعادلة إقليمية جديدة.

 

في طرف منها دول اختارت الاندماج مع الكيان من خلال الاتفاقيات الإبراهيمية، وفي الطرف الآخر قد تتجمع تدريجيًا دول ترى أن مصالحها وأمنها ومستقبلها يمكن أن تُبنى من خلال تعاون عربي وإسلامي وإقليمي مستقل.

 

ولا يعني ذلك أن كل دولة لم توقع الاتفاقيات الإبراهيمية ستنضم تلقائيًا إلى اتفاق مكة، فالمصالح والتحالفات والتناقضات بين الدول أكثر تعقيدًا من ذلك. لكن الاتجاه العام يستحق المتابعة.

 

وأعتقد أن اتفاق مكة لن يبقى محصورًا طويلًا بالدول الثلاث.

 

إذا نجحت التجربة، وتحولت بنود الدفاع المشترك والتنسيق العسكري والسياسي إلى مؤسسات حقيقية وفاعلة، فإن جاذبية الاتفاق ستزداد، وقد نشهد انضمام دول أخرى، وعندها لن نكون أمام اتفاقية ثلاثية فقط، بل أمام ولادة تكتل إقليمي جديد قادر على التأثير في موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

 

الاتفاقيات الإبراهيمية كانت مشروعًا لإعادة ترتيب المنطقة حول الكيان.

 

فهل تكون اتفاقية مكة بداية إعادة ترتيب المنطقة بعيدًا عنه؟

 

هذا، باعتقادي، أحد أهم الأسئلة التي ستجيب عنها السنوات، وربما الأشهر، القادمة.