شيرين القسوس: ارتقاء الشهيد محمد القسوس.. خالي الحبيب بذمة الله
شيرين القسوس
بقلوبٍ يعتصرها الألم،
ونفوسٍ يملؤها الحزن والغضب، ننعى شهيد الوطن الدكتور محمد القسوس، الذي ارتقى إلى
رحمة الله تعالى متأثرًا بإصابته جرّاء العمل الإرهابي الآثم الذي استهدف مدينة
الكرك الأبية.
رحل الشهيد الدكتور
محمد القسوس، وبقي وجع الفقد شاهدًا على قسوة الإرهاب وغدره، وبقيت ذكراه حاضرةً
في قلوب محبيه وكل من آلمه هذا المصاب الجلل. إن رحيله ليس خسارةً لأهله وذويه
فحسب، بل هو وجعٌ يمسّ قلوب الأردنيين جميعًا، ويجدّد فينا الإيمان بأن الإرهاب،
مهما تجبّر، لن ينال من عزيمة شعبٍ أحبّ الحياة، وتمسّك بكرامته، وجعل من وحدته
الوطنية حصنًا منيعًا في وجه كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
وإننا إذ ندين بأشدّ
عبارات الإدانة والاستنكار هذا العمل الإرهابي الجبان، لنؤكد أن استهداف الأبرياء
جريمةٌ نكراء لا تبرير لها، وأن الإرهاب لن يخلّف إلا الألم والدمار، ولن ينال من
وحدة الأردنيين وتماسكهم. كما نؤكد ضرورة إنفاذ العدالة ومحاسبة كل من ارتكب هذه
الجريمة أو أسهم فيها، وفقًا للقانون.
وإن استشهاد الدكتور
محمد القسوس، متأثرًا بإصابته جرّاء هذا العمل الإرهابي الآثم، لفاجعةٌ أليمة،
ومبعثُ اعتزازٍ وفخرٍ لأبناء عشيرة الهلسه الكرام، الذين سيبقى اسم فقيدهم الشهيد
حاضرًا في ذاكرة الوطن، وستظلّ ذكراه محفورةً في وجدان الكرك الأبية، بما تحمله من
تاريخٍ عريق ومواقف وطنية مشهودة. وإن الاعتزاز بالشهيد لا ينتقص من فداحة
الخسارة، بل يؤكد أن مكانته ستبقى راسخةً في قلوب أهله وأبناء عشيرته ومحبيه، وأن
الإرهاب، مهما بلغت قسوته، لن يطفئ مشاعر المحبة والوفاء، ولن يكسر إرادة الحياة.
نسأل الله العلي القدير
أن يتغمّد الشهيد الدكتور محمد القسوس بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته،
وأن يجعل ما أصابه رفعةً في درجاته، وأن يلهم أهله وعشيرته ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله الشهيد
الدكتور محمد القسوس، وأكرم نزله، وطيّب ثراه، وحفظ عشيرة الهلسه الكريمة، وحفظ
الكرك الأبية والأردن العزيز من كل سوء.
سيبقى الأردن عصيًّا
على الإرهاب، موحّد الصف، ثابت الموقف، لا تزيده المحن إلا تماسكًا، ولا تزيده
المصائب إلا إصرارًا على حماية أمنه وكرامته.
إنا لله وإنا إليه راجعون،
















