الاجهزة الامنية تسدل الستار على الجريمة الارهابية في الكرك بعد ايام من البحث والتحري
وجاء الإعلان بعد عمليات بحث وتمشيط وتحقيقات أمنية واستخباراتية استمرت منذ وقوع الهجوم، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد موقع المنفذين الذين تحصنوا داخل المنزل ورفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، التي تمكنت من السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعا، دون تسجيل إصابات في صفوفها.
وشهدت الساعات الـ 60 سلسلة من التطورات الأمنية والطبية والرسمية، بدأت بإطلاق النار على المشاركين في مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة، وتواصلت مع إعلان الحداد العام ونقل المصابين إلى المستشفيات، وزيارات ملكية ورسمية، وصولا إلى تشييع جثامين الشهداء، ثم الإعلان عن القبض على المنفذين فجر الاثنين.
وفيما يلي تسلسل زمني لأبرز تطورات أحداث الهجوم الإرهابي على الكنيسة:
الجمعة 23 تشرين الأول 2026: وقوع الهجوم وبدء الملاحقة الأمنية
الساعة 2:10 ظهرا: تلقت مديرية الأمن العام بلاغا بوقوع إطلاق نار في قرية حمود بلواء قصبة الكرك، وفق ما أعلنه مدير الأمن العام عبيدالله المعايطة لاحقا خلال مؤتمر صحفي.
ووقع الهجوم أثناء مراسم تشييع جنازة سيدة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، حيث تجمع ذوو المتوفية وأبناء المجتمع المحلي للمشاركة في مراسم التشييع.
وأفاد شهود عيان بأن مسلحين وصلوا بمركبة إلى محيط الكنيسة، وأطلقوا النار على المشاركين في الجنازة قبل الفرار، فيما تحدث أحد الشهود عن استمرار إطلاق النار نحو 5 دقائق، ووجود ما بين 150 و200 شخص داخل الكنيسة وخارجها. وهذه تفاصيل وردت في إفادات الشهود الأولية، قبل إعلان العدد النهائي للمنفذين.
الساعة 2:50 ظهرا: أعلنت مديرية الأمن العام أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار داخل إحدى الكنائس في محافظة الكرك، ما أسفر عن وفيات وإصابات، مؤكدة متابعة الأشخاص المتورطين.
الساعة 2:55 ظهرا: أعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن الأجهزة الأمنية تتابع حادثة إطلاق النار ميدانيا، مؤكدا أن الحكومة ستصدر بيانات تتضمن المعلومات بعد التحقق منها، داعيا إلى إفساح المجال أمام الأجهزة الأمنية لاستكمال إجراءاتها، ودعا إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
الساعة 3:08 عصرا: حذرت مديرية الأمن العام، من تداول معلومات غير رسمية بشأن الحادثة، ودعت إلى الالتزام بالبيانات الصادرة عنها تحت طائلة المساءلة القانونية.
الساعة 3:59 عصرا: بدأ وزير الصحة إبراهيم البدور جولة ميدانية في محافظة الكرك لزيارة المصابين والاطلاع على الخدمات الطبية المقدمة لهم.
الساعة 4:05 عصرا: صدر قرار بحظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بالحادثة، وقضى القرار، الذي أصدره نائب عام عمّان حسن العبداللات، بمنع نشر المعلومات والصور والمقاطع المتعلقة بالقضية ومجريات التحقيق، باستثناء الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي، حماية للتحقيق والأدلة وخصوصية الضحايا.
وخلال الساعات التالية، أعلنت مديرية الأمن العام حصيلة أولية بلغت 6 شهداء و28 مصابا، فيما أفاد مصدر بأن منفذي العمل الإرهابي من خلفية تكفيرية.
الساعة 5:28 مساء: أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي بأشد العقوبات، وأن من توهم أن رصاص الغدر يمكن أن يشق صف الأردنيين خاب مسعاه، مشددا على الضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على الأردن.
خلال المساء: ترأس رئيس الوزراء جعفر حسان اجتماعا أمنيا في مبنى محافظة الكرك لمتابعة عمل الأجهزة المعنية والتعامل مع تداعيات الهجوم.
وخلال المؤتمر الصحفي الحكومي في الكرك، أعلن مدير الأمن العام ارتفاع الحصيلة إلى 7 وفيات و27 إصابة، مؤكدا استمرار جمع المعلومات والبحث والتحري لتحديد هوية المنفذين والقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
وقال وزير الداخلية مازن الفراية إن الهجوم عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، وإن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة، معتبرا أن الحديث عن ارتباطات خارجية للمنفذين سابق لأوانه.
وأكد المومني أن الهجوم نجم عن فكر تكفيري متطرف، وأن أي ارتباطات تنظيمية محتملة لا تزال قيد التحقيق، مشددا على ملاحقة كل من يثبت تورطه في تنفيذ الجريمة أو التخطيط لها أو تمويلها أو تسهيل ارتكابها.
الساعة 6:54 مساء: الإعلان عن وصول جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مستشفى الكرك الحكومي للاطمئنان على حالة المصابين.
وأعلن وزير الصحة، خلال إيجاز حكومي مساء الجمعة، تسجيل 7 وفيات، ومراجعة 40 حالة للمستشفيات الحكومية والعسكرية، بينها حالتان حرجتان في مستشفى الأمير علي العسكري، فيما كانت بقية الحالات مستقرة.
وفي المساء أيضا، قدم رئيس الوزراء واجب العزاء لأسر الشهداء في جمعية حمود الخيرية، مؤكدا أن مرتكبي الاعتداء لن يفلتوا من العقاب، وأن جميع موارد الدولة مسخرة لملاحقتهم.
الساعة 9:41 مساء: أعلنت الحكومة الحداد العام في المملكة لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من الجمعة 23 تشرين الأول، وتنكيس الأعلام فوق المؤسسات والدوائر الرسمية، حدادا على أرواح شهداء الهجوم.
وشهدت الليلة الأولى إدانات محلية وعربية ودولية، ووقفة تضامنية أمام الكنيسة الأرثوذكسية في الصويفية بعمّان، إلى جانب دعوات من المرجعيات الدينية إلى حماية الوحدة الوطنية والتصدي للفكر المتطرف.
السبت 24 تشرين الأول: ارتفاع حصيلة الشهداء وتوجيهات ملكية بملاحقة الإرهابيين
فجر السبت: أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ توجيهات ملكية بإخلاء مصابين من مستشفى الأمير علي العسكري إلى مدينة الحسين الطبية.
ونقلت طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الملكي 8 مصابين، فيما حُولت 3 حالات إلى مستشفى خاص، واستمر علاج مصابين آخرين في المستشفيات العسكرية والحكومية.
وخلال السبت، أعلن وزير الصحة ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 8، مع استمرار متابعة الحالات المصابة، بينها حالة حرجة في مستشفى الأمير علي العسكري.
صباح السبت: استمرت الملاحقة الأمنية للمشتبه بهم وانتشار نقاط التفتيش في مناطق مختلفة من محافظة الكرك، مع بقاء الطوق الأمني حول الكنيسة، وعدم صدور إعلان رسمي عن القبض على المنفذين.
وفي الوقت ذاته، أعلنت عدم إجراء مراسم تشييع الشهداء السبت، مع الاستعدادات لإقامتها الأحد.
الساعة 12 ظهرا: قرعت أجراس الكنائس في الأردن وفلسطين، استجابة لدعوة بطريركية الروم الأرثوذكس، حدادا على أرواح الشهداء وتضامنا مع أسرهم.
خلال السبت: ترأس جلالة الملك عبدالله الثاني اجتماعا لمجلس الأمن القومي بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، واستمع إلى إيجاز أمني بشأن الهجوم والتحقيقات والإجراءات المتخذة.
ووجه الملك الأجهزة المختصة بالرد بحزم والضرب بيد من حديد على "الخوارج" وكل من يحاول العبث بوحدة الأردنيين، وملاحقة ومحاسبة كل من أيد أو برر الجريمة وفقا للقانون.
كما دعا إلى إطلاع المواطنين على تطورات التحقيق أولا بأول، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة، وإجراء تقييم أمني شامل للتعامل مع الهجوم، إلى جانب مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
خلال الساعات اللاحقة: استشهد أحد المصابين أثناء تلقيه العلاج في مستشفى الأمير علي العسكري، لترتفع حصيلة شهداء الهجوم إلى 9.
وكان تعرض المصاب لإصابتين بالرصاص في البطن والقدم اليسرى، تسببتا بأضرار بالغة في الأوعية الدموية والأعضاء الداخلية.
وخرج عدد من المصابين من مستشفى الكرك الحكومي بعد استقرار حالاتهم الصحية، بينما تواصل علاج آخرين في مدينة الحسين الطبية والمستشفيات الأخرى.
مساء السبت: شهدت قرية حمود توافد المعزين من مختلف مناطق المملكة، ومشاركة شخصيات رسمية ودينية وشعبية في تقديم واجب العزاء.
كما أقيمت وقفات تضامنية في عدد من المناطق، بينها وقفة شموع وصلاة أمام كنيسة قلب يسوع الأقدس في تلاع العلي، بمشاركة مسلمين ومسيحيين.
الأحد 25 تشرين الأول: تشييع الشهداء بمشاركة رسمية وشعبية
صباح الأحد: أعلنت الجهات المعنية ترتيبات إقامة جنازة رسمية وشعبية موحدة لشهداء الهجوم، وحددت الساعة الواحدة ظهرا موعدا للمراسم في قرية حمود.
وتضمنت الترتيبات إقامة الصلاة الجنائزية قرب الكنيسة، ودفن الشهداء في موقع مقابلها، جرى إعداده ليضم قبرا جماعيا ونصبا تذكاريا تخليدا لذكراهم.
الساعة 12:15 ظهرا: انطلاق الموكب الجنائزي لشهداء الهجوم في مدينة الكرك.
وانطلق الموكب من مستشفى الكرك الحكومي باتجاه كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود، وسط مشاركة شعبية واسعة.
الساعة 1 ظهرا: أقيمت مراسم التشييع والصلاة الجنائزية، بمشاركة آلاف المواطنين وشخصيات رسمية وشعبية ودينية، وحمل رجال الأمن العام جثامين الشهداء الملفوفة بالأعلام الأردنية.
وشارك بتشييع جثامين الشهداء رئيس الوزراء جعفر حسان، مندوبا عن الملك عبدالله الثاني، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين.
وأكد حسان أن أجهزة الدولة تعمل على القبض على مرتكبي الجريمة، مشددا على ضرورة اجتثاث الفكر التكفيري من جذوره، وأن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تشمل مواجهة الأفكار التي تغذيه.
خلال الأحد: استهل مجلس الوزراء جلسته بقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، فيما أعلن حسان أسماء الشهداء التسعة، وهم ماهر عادل زريقات، وإيهاب نايف الهلسة، وفادي عاصم الهلسة، وخالد ميخائيل الهلسة، وعاصم أمين البرقان، وعلاء خليل المصاروة، ومروان خليل خيطان، ومحمد يوسف القسوس، ومازن رسمي القسوس.
مساء الأحد: قدم سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني واجب العزاء لأسر الشهداء في قرية حمود، مؤكدا أن الاعتداء على المواطنين في دور العبادة عمل جبان وغادر، وأن الهجوم استهدف الأردن والأردنيين جميعا.
وشدد ولي العهد على الحرص على محاسبة المعتدين، وتسخير موارد الدولة لضبط الإرهابيين، مؤكدا أن الكرك ستبقى صامدة وشامخة بهمة أهلها.
كما قدمت جلالة الملكة رانيا العبدالله، ترافقها الأميرتان رجوة الحسين وسلمى بنت عبدالله الثاني، واجب العزاء لذوي الشهداء في جمعية حمود الخيرية.
وفي تطور آخر، وجه وزير الإدارة المحلية وليد المصري بتسمية أحد الشوارع في كل بلدية باسم أحد شهداء حادثة كنيسة حمود، تكريما لذكراهم.
وتواصلت خلال اليوم الوقفات التضامنية والإدانات المحلية والدولية، فيما استمرت عمليات البحث والتحري عن المنفذين دون صدور إعلان بالقبض عليهم حتى نهاية الأحد.
- فجر الاثنين 26 تشرين الأول: القبض على المنفذين الثلاثة
الساعة 5:30 فجرا: أعلنت مديرية الأمن العام إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الهجوم على كنيسة حمود، بعد عملية أمنية مشتركة واشتباك مسلح معهم.
وأوضحت المديرية أن فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، تمكنت بعد عمليات بحث وتمشيط مستمرة منذ الجمعة من تحديد مكان وجود المنفذين الثلاثة داخل منزل مهجور في محافظة الكرك.
وقالت إن المنفذين تحصنوا داخل المنزل ورفضوا الاستسلام، قبل أن يبادروا بإطلاق عيارات نارية باتجاه القوة الأمنية، التي تعاملت معهم وفق قواعد الاشتباك، وتمكنت من السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعا.
وأكدت مديرية الأمن العام عدم تسجيل أي إصابات في صفوف القوة الأمنية، وضبط مجموعة من الأسلحة النارية والعتاد بحوزة المقبوض عليهم وفي مكان وجودهم.
الساعة 5:56 فجرا: تصريحات لوزير الداخلية مازن الفراية أكد فيها أن الأجهزة الأمنية بذلت جهودا عملياتية واستخباراتية كبيرة منذ اليوم الأول للهجوم، وأن المنفذين الثلاثة جرى التعرف عليهم منذ بداية الحادثة.
وأوضح الفراية أن الأجهزة الأمنية داهمت مواقع عدة في مناطق مختلفة، ووسعت دائرة الاشتباه، واستخدمت الوسائل الفنية والمرئية المتاحة لجمع المعلومات، وصولا إلى تحديد الموقع الذي تحصن فيه المنفذون بالقرب من مكان الهجوم.
وأكد أن المنفذين الثلاثة أردنيون، وأنهم أبدوا مقاومة شرسة خلال عملية المداهمة، قبل إلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم بجروح خطيرة في أنحاء مختلفة من أجسادهم.
وأشار إلى عدم وجود مؤشرات تؤكد ارتباطهم بجهات خارجية، معتبرا أن الحديث عن هذا الجانب لا يزال مبكرا.
الساعة 6:23 صباحا: الفراية أكد عبر منصة (إكس) فيها أن الحكومة تراجع الظروف التي تؤدي إلى تطرف الشباب، وأن كل من تثبت مشاركته في الجريمة سيحاسب.
وشدد على أن الحكومة ستعمل على تحويل هذه المأساة إلى إجراءات عملية تعزز حماية أرواح المواطنين وتوفر أسبابا حقيقية للاطمئنان.
وبإعلان القبض على المنفذين الثلاثة، انتهت مرحلة البحث عن الأشخاص الذين أعلنت الأجهزة الأمنية مسؤوليتهم المباشرة عن الهجوم، فيما بقيت مسألة وجود أي ارتباطات تنظيمية أو جهات خارجية، ومسؤولية أي أشخاص آخرين عن التخطيط أو المساعدة أو التسهيل، مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والإعلانات الرسمية اللاحقة.
وأكد وزير الداخلية أن الأردن يخوض معركة مع التطرف والإرهاب تتطلب مواجهة الأسباب التي قد تدفع الشباب إلى الانخراط في الفكر المتطرف، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقانونية لمحاسبة المتورطين
















