شريط الأخبار
الأردن يحمّل اسرائيل مسؤولية اعتداءات على قُرى وبلدات شمال الضفة نيويورك تايمز: بعد فشل توقعاته باستسلام إيران سريعًا.. ترامب يدرس أخيرًا الخروج من الحرب ترامب يهدد بتدمير محطات الطاقة الايرانية لفتح "هرمز".. وطهران تتحدى باستباحة البنى التحتية والطاقة بالمنطقة حين تتحول الوطنية إلى سوق نخاسة المسلماني يطالب بتأجيل القروض وإجراءات عاجلة لإنقاذ قطاع السياحة والنقل الاحتلال بعد ليلة دامية على راسه: سندمر كل الجسور فوق الليطاني ونهدم القرى اللبنانية عندما حولت ايران ديمونا الى "غزة مصغرة": رعب وقتلى ومئات الجرحى ودمار واسع مقتل شخص طعنا واصابة اخر بمشاجرة جماعية بجرش الخيارات الاستراتيجية للأطراف الرئيسية في الحرب الحالية الحرب.. باقية وتتمدد! “حزب الله” يشن عشرات الهجمات على إسرائيل.. واشتباكات جنوب لبنان ايران تستهدف اخطر منشآت اسرائيل العدوانية.. والتصعيد يتواصل امريكا وحيدة .. قراءة في حربها على إيران بين "مراهقة السياسة" وطبول "الحرب الدينية": هل يُدرك "صبيان المشهد" حجم الخطر على الأردن؟ تقرير دولي: انخفاض حاد في نمو التجارة العالمية بفعل الحرب الإسرائيلية الأمريكية اكسيوس: الولايات المتحدة تدرس الهجوم على مركز النفط الإيراني الجغبير: معركة الكرامة صفحة مشرقة في تاريخ الأردن هارتس: الهجمات الايرانية تسفر عن دمار واسع النطاق وخسائر بشرية ومادية كبيرة باسرائيل كوبا ترفض تزويد السفارة الأمريكية بالوقود: لا امتيازات في ظل الحصار الإمبريالي القوات المسلحة: 36 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة في الأسبوع الثالث من الحرب

سدّ النهضة .. والعملية العسكرية المنتظرة

سدّ النهضة .. والعملية العسكرية المنتظرة

 


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

سبق لي ان كتبت عن سدّ النهضة قبل سنوات ، في أوج احتدام الخلاف ، وضرب اثيوبيا عرض الحائط لكافة الوساطات ، والتسويات ، والحلول الوسطية التي كانت مطروحة . وكنت مقتنعاً وقتها انه لا جدوى من الوساطات والحلول الوسطية لأسباب عديدة منها :— 

١ )) ان الكيان الصهيوني هو الذي اقترح المشروع ، وموّله ، وجهز كافة مخططات ومتطلبات إنشائه ، والدافع لذلك ليس الإعراب عن كرم الكيان الى اثيوبيا ، مطلقاً ، بل هناك دافعاً وحيداً يتيماً ، يتمثل في إيذاء مصر ، وتعطيشها

٢ )) انه تم إقناع أثيوبيا بفوائد السد العديدة التي منها إنتاج السد لكميات مهولة من الطاقة الكهربائية ، إضافة الى توفير كميات كبيرة من المياة ، حيث ان سعة السد التخزينية حسب المخططات تصل الى ( ٧٤ ) مليار متر مكعب من المياة

٣ )) تم تجهيل الجانب الاثيوبي عن الاضرار الكامنة وراء بناء السد على اثيوبيا نفسها وعلى دول المصب ، وخاصة السودان ومصر ، حيث لو إنهار السد لأغرق مُدناً بأكملها ، وهذا ما يسعى اليه العدو  تعطيش السودان ومصر ، وإغراقهما فيما لو إنهار السد

 

تفيد المعلومات المتوفرة بانه تم تخزين حوالي ( ٦٠ ) مليار متر مكعب من المياة في سد النهضة حتى هذه الأيام

 

وكان هناك آراء  هندسية أفاد بها بعض الخبراء ، بأن هناك نقاط ضعف ، وعيوب طبوغرافية في المنطقة التي أُنشيء عليها السد

 

كما يبدو ان هناك أخطاء فنية كبيرة وخطيرة في عملية إنشاء السد ، منها ان إرتفاع السد ( ٦٤٠ ) متراً ، وعند تعبئة ( ٦٠ ) مليار متر مكعب ، وصل السد الى طاقته التخزينية القصوى ، مع ان طاقته التخزينية حسب المخططات يفترض ان تصل الى ( ٧٤ ) مليار متر مكعب

 

من حق مصر الشقيقة تحديداً ان تتخوف من إنشاء سد النهضة لأسباب اخرى خلاف خفض حصة مصر من المياة ، والخوف من الكوارث المحتملة فيما لو انهار السد . لوجود مخاوف جدية إستناداً الى تقارير من خبراء دوليين ومصريين وسودانيين تشير الى وجود عيوب إنشائية وطبوغرافية محتملة في سد النهضة منها :— وجود شروخ في الخرسانة ، ومشاكل في الأساسات ، وقياسات هبوط في الجوانب ، ومخاوف جيولوجية مرتبطة بالنشاط الزلزالي ، مما قد يهدد إستقرار السد ، ويزيد من مخاطر الإنهيار ، او التسريب ، خاصة مع التسرع في البناء وتغيير مجرى النهر

 

كما ان هناك اضراراً اخرى للسد تنعكس على مصر منها : إحتمال حدوث نقص في حصة مصر المائية ، وتأثير ذلك على الزراعة وتوليد الكهرباء ، خاصة في سنوات الجفاف ، مما قد يؤدي الى زيادة البطالة ، وتضرر الاقتصاد الوطني المصري ، واحتمال حدوث تغيير في النظام البيئي ، يضاف لها وجود مخاوف من التأثيرات الثقافية والحضارية على نهر النيل

 

يضاف الى ذلك الآثار الجانبية السلبية على السودان منها : مخاطر الفيضانات المدمرة ، بسبب التغير المفاجيء في تدفقات المياة ، وما ينتج عنها من تدمير للأراضي الزراعية ، والممتلكات ، بالاضافة إلى تهديد الأمن المائي ، والغذائي ، بسبب عدم التنسيق ، واحتمال حدوث نشاط زلزالي ، وتآكل الضفاف

 

يعتبر سد النهضة من اكبر السدود في العالم . ومن حيث توليد الطاقة الكهربائية يعتبر الاكبر في افريقيا ، حيث يُنتج ( ٥,١٥٠ ) ميغاواط مما يجعله اكبر محطة للطاقة الكهرومائية في افريقيا

 

يحق لمصر الإصرار على حصتها المائية من مياه نهر النيل والتي تقدر ب ( ٥٥,٥ ) مليار متر مكعب من المياة سنوياً ، وكذلك السودان التي حصتها المائية تقدر ب ( ١٨,٥ ) مليار متر مكعب سنوياً . وذلك وفق اتفاقية ١٩٥٩ التي تم توقيعها لتقاسم مياة النيل بعد بناء السد العالي .

 

ارى انه ليس امام الشقيقة مصر الا القيام بعمل عسكري محدود وشديد التأثير على السد . صحيح ان لأي عمل عسكري مخاطر وتداعيات كبيرة ، حيث يمكن ان تتطور العملية العسكرية المحدودة الى حرب بين الدولتين ، والأخطر انها ربما تتحول الى حرب اقليمية او اوسع من ذلك ، لإحتمال استغلال العدو الصهيوني الفرصة لمهاجمة مصر والإضرار بها

 

ربما كان من الافضل الى مصر ان نفذت عملاً عسكرياً محدوداً ، مبكراً ، وتحديداً أثناء الإنشاء قبل ملىء السد ، تجنباً لمخاطر الإغراق المحتمل لمساحات كبيرة من الأراضي السودانية والمصرية . لأن فشل المباحثات والوساطات لم تبقِ مساحة او أملاً للوصول الى نتيجة او حل وسط قبل التشييد ، فلماذا ننتظر حتى تم ملء السد ؟ 

 

حذّرت مصر ، ولوحت بذلك عندما صرح وشدّد وزير الموارد المائية والري السيد / هاني سويلم ، حيث قال :— ( ان سد النهضة الاثيوبي يُعد غير قانوني من منظور مصر ، محذراً من المخاطر المترتبة على إدارته الحالية . وقال : إن خطورة السد ما تزال قائمة نتيجة ما وصفه بالادارة غير المنضبطة ، مشيراً الى ان القاهرة حذّرت مراراً من تداعيات سوء ادارة السد ، خصوصاً في الجفاف والفيضانات . وأضاف : ان اي خلل جسيم قد يطرأ على سد النهضة من شأنه ان يُخلِّف تبعات خطيرة على دول المصب ، وفي مقدمتها مصر والسودان ، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن المائي والإستقرار . واوضح ان مصر تعمل على رفع كفاءة ومرونة السد العالي ، بهدف الاستعداد لمواجهة اي تصرفات اثيوبية مفاجئة في ادارة المياة ، بما يحمي المصالح المائية المصرية . وأكد ان بلاده لن تسمح بفرض امر واقع فيما يتعلق بمياة نهر النيل ، مشدداً على ان مصر ترفض رفضاً قاطعاً اي انتقاص من حصتها المائية التاريخية . كما وصف ملف أمان سد النهضة بأنه ( صندوق أسود ) في اشارة الى غياب الشفافية حول اجراءات التشغيل والسلامة ، وما يرافق ذلك من مخاوف فنية وبيئية

 

 مصر تجد نفسها  الآن أمام خيارات صعبة لانها تواجه خطراً مصيرياً كبيراً يهددها ، تهديداً خطيراً ، وليس امامها الا دراسة الظروف ، والنتائج والاضرار المحتملة والإقدام على قرار هام يعادل ، ويعالج المخاطر المحتملة ، وقد لوحت وحذرت مصر  بذلك