شريط الأخبار
نقابة الصحفيين تشكل لجنة لتحديث قانونها وإعداد نظام للمزاولة الحياري: القوات المسلحة تباشر تنفيذ التوجيهات الملكية لإعادة الهيكلة الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس هيئة الأركان المشتركة: سنعمل وفقا لرؤاكم وفاة 3 اشخاص بحادث سير على الطريق الصحراوي البدور يعد بحل مشكلة صور الماموغرام .. الانتظار 3 أسابيع بدلا من سنة قمة بروكسل..مخاوف أوروبية من تهميش "مجلس السلام" للمؤسسات الدولية اتحاد "طلبة الاردنية": رئيس الجامعة يتدخل ويوجه بتبسيط شروط تقسيط الرسوم الجغبير: مشروع تزويد المصانع بالغاز الطبيعي يعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الانتشار الأميركي الاوسع بالشرق الأوسط..تهديدات امريكية اسرائيلية لايران.. وطهران ترد: انتظروا الحرب الشاملة الصين هاجس الاستراتيجية الجديد لوزارة الحرب الأميركية ..ودعم محدود للحلفاء الملك يوجه بإعادة هيكلة الجيش العربي وتحقيق تحول بنيوي خلال 3 سنوات الضريبة: جولات للتأكد من الالتزام بنظام الفوترة الوطني .. ومهلة أسبوع ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 101 دينارا للغرام مسجلة رقما قياسيا جديدا أكثر من 336 ألف زائر لقلعة عجلون العام الماضي اجواء باردة السبت وارتفاع طفيف على الحرارة الأحد واشنطن تفرض عقوبات على ناقلات نفط وكيانات مرتبطة بإيران مسؤول روسي: موسكو سترد على احتجاز فرنسا لناقلة النفط تواصل حملة التشجير الوطنية في جرش روسيا: انخفاض إمدادات الغاز إلى أوروبا بنسبة 45% انخفاض مؤشر داو جونز وارتفاع نفط تكساس

فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي

فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي



د.نائلة الوعري

في تاريخ الشعب الفلسطيني، لا توجد ثورة يمكن التعامل معها بوصفها تفصيلًا عابرًا أو لحظة قابلة للاختزال؛ فكل ثورة هي تعبير عن إصرار شعب على قول الحقيقة في وجه مشروع عمل على طمسها منذ بداياته. ومن هذا المنطلق، لا تُستعاد ثورة 1936 بوصفها ذكرى، ولا تُقرأ باعتبارها فصلًا منفصلًا عن السياق، بل تُستحضر اليوم بوصفها حقيقة تاريخية يجب تثبيتها، في زمن يُعاد فيه خلط الوقائع وتفريغها من معناها.

يتناول فيلم Palestine 36 مرحلة مفصلية في التاريخ الفلسطيني الحديث، هي سنوات الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، مع تركيز خاص على بداياتها عام 1936، في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين (1917–1948). وما سبقه من عمل القنصليات الاجنبية في مدينة القدس لتسهيل هجرة اليهود من العالم إلى فلسطين . وبدء مرحلة توطينهم وبناء المستعمرات.

جاءت هذه الثورة  وما سبقها من هبات ومواجهات منذ وعد بلفور من اهمها هبة القدس 1920 وهبة يافا 1921 م  والاحتجاجات والمظاهرات  جاءت في سياق تاريخي اتّسم بتصاعد الهجرة الصهيونية  بدعم مباشر من سلطات الانتداب، وتسارع مصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى مؤسسات استيطانية، الأمر الذي عمّق الوعي الفلسطيني المبكر بأن بريطانيا تجاوزت دور «قوة الانتداب» لتغدو شريكًا فعليًا في مشروع استعماري–استيطاني يستهدف الأرض والإنسان معًا. وقد انطلقت ثورة الـ 1936 بإضراب عام شامل استمر ستة أشهر، يُعد من أطول الإضرابات في التاريخ الحديث، قبل أن تتطوّر إلى كفاح مسلح شعبي في المدن والريف، شاركت فيه مختلف فئات المجتمع، ما منحها طابعها الوطني الشامل.

وفي هذا السياق، تناولتُ هذه المرحلة في كتابي «مسيرة النضال الشعبي في القدس العاصمة «1917–2025» بوصفها محطة تأسيسية ضمن المسار التاريخي للنضال الشعبي الفلسطيني بشقّيه السلمي والمسلّح، لا بوصفها حدثًا عسكريًا منفصلًا عن محيطه الاجتماعي. فقد سبق الفعلَ المسلّحَ حراكٌ شعبيّ منظّم، تمثّل في الإضراب العام، والمقاطعة الاقتصادية، وتشكيل اللجان القومية، والدعم المجتمعي الواسع، وهو ما شكّل الحاضنة الحقيقية للثورة، ورسّخ فهمها كفعل مقاومة مجتمعية متكاملة، ومهّد لمسار الصراع الفلسطيني اللاحق وصولًا إلى نكبة عام 1948.

يحظى الفيلم فلسطين 36 باهتمام متزايد في الأوساط  الفتية والثقافية والبحثية، لما يتّسم به من دقّة توثيقية واعتماد واضح على الأرشيف التاريخي والشهادات والمصادر، بعيدًا عن السرد الدعائي أو التبسيط المخلّ. وقد جاء اختيار ثورة 1936 تحديدًا لأنها تمثّل اللحظة التأسيسية الأولى للنضال الفلسطيني المنظّم في مواجهة المشروع الاستعماري–الاستيطاني، ولأنها تكشف مبكرًا تداخل أدوار الانتداب البريطاني مع الحركة الصهيونية، كما تُظهر أن المقاومة الفلسطينية لم تكن ردّة فعل آنية، بل تعبيرًا عن وعي وطني تشكّل قبل النكبة بسنوات.

ويأتي انتشار الفيلم اليوم في سياقٍ راهن يشهد حاجة متجددة لإعادة قراءة التاريخ الفلسطيني، لا بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل مسارًا متصلًا تتقاطع فيه الجذور مع اللحظة الراهنة. ففي ظل سياسات الاقتلاع والإبادة وطمس الذاكرة، تعيد العودة إلى ثورة 1936 تثبيت حقيقة أن الصراع لم يبدأ عام 1948، وأن ما يجري اليوم هو امتداد لمسار استعماري طويل واجهه الفلسطينيون منذ بداياته كمجتمع واعٍ ومقاوم.

وفي هذا الإطار، تبرز معركة المفاهيم بوصفها جزءًا من معركة الوعي: فالتاريخ الذي نكتبه كمؤرخين ليس «رواية» بالمعنى الأدبي الذي يحتمل التخييل والانتقاء، وقد يحتمل الصدق كما قد يحتمل الكذب. أمّا السرد التاريخي فهو فعل توثيق قائم على الوثيقة والشهادة والخارطة وتسلسل الوقائع، ومسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة. إن توصيف ما ننجزه بوصفه "رواية" يدخل تاريخنا الفلسطيني  في منطقة تشويش المفاهيم ،بينما ما نعمل عليه هو تأريخ مُثبت لمسار استعماري مُحدَّد ومقاومة شعبية موثّقة. من هنا، فإن استعادة ثورة 1936 في البحث الأكاديمي أو في الفيلم التوثيقي ليست إنتاجًا لرواية جديدة، بل تفكيكًا علميًا لسردٍ تاريخي جرى تهميشه أو تشويهه عمدًا.

د.نائلة الوعري