شريط الأخبار
خادم الحرمين وولي عهده يعزيان الملك بضحايا العملية الارهابية بالكرك كانتِ الجُمْعةُ حزينةً شيرين القسوس: ارتقاء الشهيد محمد القسوس.. خالي الحبيب بذمة الله “بتسيلم”: إسرائيل تنفذ تطهيرًا عرقيًا بالخليل وتخطط لتهجير الفلسطينيين بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك مجلس نقابة المهندسين ورؤساء فروعها يؤكدون باجتماع طارئ وقوفهم خلف القيادة الهاشمية وتماسك الجبهة الوطنية القاضي يزور مصابي الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك الملك يتلقى اتصالات تضامن من زعماء وقادة دول بعد جريمة الكرك "طبيب الفقراء" محمد القسوس شهيدا جديدا لجريمة الكنيسة 60 منظمة فرنسية تطالب بوقف تسليح الاحتلال وإنهاء التعاون العسكري معه بين حدثين وزمنين.. لا يجو ز الاكتفاء بالاستنكار عشية الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو واحتمالات خلط الأوراق في المنطقة ذي أتلانتك: مقامرة ترامب لإنهاء الحرب على إيران: الرئيس يدرس تصعيداً آخر في الشرق الأوسط الخلايا النائمة: هل ننتظر أن يستيقظ الإرهاب في بيوتنا؟ الوحدة الوطنية الأردنية ليست موضع مساومة د. مي خالد بكليزي تكتب: حين تنتصر الألفة على الفتنة الملك يترأس مجلس الأمن القومي : أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر ما الذي يخطط له الاحتلال: نتنياهو يهدد بمفاجأة كبيرة جدا بانتظار السلطة الفلسطينية تهجير ديمغرافي وهدم واسع: إخلاء 250 عائلة من الخليل مع اتساع اجتياح الاحتلال "البوتاس العربية" تدين الاعتداء الإرهابي في الكرك وتعزي بشهداء الوطن

فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي

فلسطين 1936 بين التاريخ والتوثيق السينمائي



د.نائلة الوعري

في تاريخ الشعب الفلسطيني، لا توجد ثورة يمكن التعامل معها بوصفها تفصيلًا عابرًا أو لحظة قابلة للاختزال؛ فكل ثورة هي تعبير عن إصرار شعب على قول الحقيقة في وجه مشروع عمل على طمسها منذ بداياته. ومن هذا المنطلق، لا تُستعاد ثورة 1936 بوصفها ذكرى، ولا تُقرأ باعتبارها فصلًا منفصلًا عن السياق، بل تُستحضر اليوم بوصفها حقيقة تاريخية يجب تثبيتها، في زمن يُعاد فيه خلط الوقائع وتفريغها من معناها.

يتناول فيلم Palestine 36 مرحلة مفصلية في التاريخ الفلسطيني الحديث، هي سنوات الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، مع تركيز خاص على بداياتها عام 1936، في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين (1917–1948). وما سبقه من عمل القنصليات الاجنبية في مدينة القدس لتسهيل هجرة اليهود من العالم إلى فلسطين . وبدء مرحلة توطينهم وبناء المستعمرات.

جاءت هذه الثورة  وما سبقها من هبات ومواجهات منذ وعد بلفور من اهمها هبة القدس 1920 وهبة يافا 1921 م  والاحتجاجات والمظاهرات  جاءت في سياق تاريخي اتّسم بتصاعد الهجرة الصهيونية  بدعم مباشر من سلطات الانتداب، وتسارع مصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى مؤسسات استيطانية، الأمر الذي عمّق الوعي الفلسطيني المبكر بأن بريطانيا تجاوزت دور «قوة الانتداب» لتغدو شريكًا فعليًا في مشروع استعماري–استيطاني يستهدف الأرض والإنسان معًا. وقد انطلقت ثورة الـ 1936 بإضراب عام شامل استمر ستة أشهر، يُعد من أطول الإضرابات في التاريخ الحديث، قبل أن تتطوّر إلى كفاح مسلح شعبي في المدن والريف، شاركت فيه مختلف فئات المجتمع، ما منحها طابعها الوطني الشامل.

وفي هذا السياق، تناولتُ هذه المرحلة في كتابي «مسيرة النضال الشعبي في القدس العاصمة «1917–2025» بوصفها محطة تأسيسية ضمن المسار التاريخي للنضال الشعبي الفلسطيني بشقّيه السلمي والمسلّح، لا بوصفها حدثًا عسكريًا منفصلًا عن محيطه الاجتماعي. فقد سبق الفعلَ المسلّحَ حراكٌ شعبيّ منظّم، تمثّل في الإضراب العام، والمقاطعة الاقتصادية، وتشكيل اللجان القومية، والدعم المجتمعي الواسع، وهو ما شكّل الحاضنة الحقيقية للثورة، ورسّخ فهمها كفعل مقاومة مجتمعية متكاملة، ومهّد لمسار الصراع الفلسطيني اللاحق وصولًا إلى نكبة عام 1948.

يحظى الفيلم فلسطين 36 باهتمام متزايد في الأوساط  الفتية والثقافية والبحثية، لما يتّسم به من دقّة توثيقية واعتماد واضح على الأرشيف التاريخي والشهادات والمصادر، بعيدًا عن السرد الدعائي أو التبسيط المخلّ. وقد جاء اختيار ثورة 1936 تحديدًا لأنها تمثّل اللحظة التأسيسية الأولى للنضال الفلسطيني المنظّم في مواجهة المشروع الاستعماري–الاستيطاني، ولأنها تكشف مبكرًا تداخل أدوار الانتداب البريطاني مع الحركة الصهيونية، كما تُظهر أن المقاومة الفلسطينية لم تكن ردّة فعل آنية، بل تعبيرًا عن وعي وطني تشكّل قبل النكبة بسنوات.

ويأتي انتشار الفيلم اليوم في سياقٍ راهن يشهد حاجة متجددة لإعادة قراءة التاريخ الفلسطيني، لا بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل مسارًا متصلًا تتقاطع فيه الجذور مع اللحظة الراهنة. ففي ظل سياسات الاقتلاع والإبادة وطمس الذاكرة، تعيد العودة إلى ثورة 1936 تثبيت حقيقة أن الصراع لم يبدأ عام 1948، وأن ما يجري اليوم هو امتداد لمسار استعماري طويل واجهه الفلسطينيون منذ بداياته كمجتمع واعٍ ومقاوم.

وفي هذا الإطار، تبرز معركة المفاهيم بوصفها جزءًا من معركة الوعي: فالتاريخ الذي نكتبه كمؤرخين ليس «رواية» بالمعنى الأدبي الذي يحتمل التخييل والانتقاء، وقد يحتمل الصدق كما قد يحتمل الكذب. أمّا السرد التاريخي فهو فعل توثيق قائم على الوثيقة والشهادة والخارطة وتسلسل الوقائع، ومسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة. إن توصيف ما ننجزه بوصفه "رواية" يدخل تاريخنا الفلسطيني  في منطقة تشويش المفاهيم ،بينما ما نعمل عليه هو تأريخ مُثبت لمسار استعماري مُحدَّد ومقاومة شعبية موثّقة. من هنا، فإن استعادة ثورة 1936 في البحث الأكاديمي أو في الفيلم التوثيقي ليست إنتاجًا لرواية جديدة، بل تفكيكًا علميًا لسردٍ تاريخي جرى تهميشه أو تشويهه عمدًا.

د.نائلة الوعري