شريط الأخبار
اخرها "الاردنية"..عدد كبير من الجامعات يعلن التعطيل او الدراسة عن بعد الثلاثاء بعد التوجيه الملكي.. رفع عدد مستفيدي دعم الطالب الجامعي الى 60 الفا مئات آلاف النازحين بغزة يواجهون أبرد منخفض دون تدفئة وخيم وفاة سيدة بسقوطها في "عجانة عجين" وصول اول كمية من زيت الزيتون المستورد من تونس.. 21 دينارا للخمسة لتر الملك يرعى اطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026 - 2029 جنرال اسرائيلي: اسرائيل كانت قريبة بدخول مواجهة مع ايران مرتين الاسابيع الاخيرة الملكة رانيا تزور مصنعا لشركة أدوية الحكمة في السلط الملكية توضح بشأن تأخير رحلتها من جدة إلى عمّان .. اكتشاف خلل قبل الإقلاع ترامب يزعم ان قادة إيران اتصلوا للتفاوض .. ويهدد "قد نتحرك قبل ذلك" ارتفاع مبيعات الشقق في الأردن خلال 2025 البنك الأوروبي: نتائج إيجابية جدًا في التعاون مع الحكومة الأردنية في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي القبض على أم حاولت بيع طفلها على الإنترنت 3 شركات خاصة لتنظيف وجمع ونقل النفايات في عمّان "مجموعة حكايا" تستكمل أجندة الإنجاز في العام الجديد بمشروع التطبيق الذكي لتتبع باصات الجامعة الأمن العام يحذر السائقين من مخاطر القيادة خلال الظروف الجوية الاستثنائية القبض على "أرخص" السارقين في عمان.. فمن هو؟ عندما تدر النفايات الذهب على الحكومة: 300 كاميرا و 50 إلى 500 دينار المخالفات الأمن لمسافري جسر الملك الحسين: التزموا بدور المنصة تجنبا للأزمات

"نورمبرغ" بين عبقرية الأداء وشبهة التسيس

نورمبرغ بين عبقرية الأداء وشبهة التسيس


د. عاصم منصور

 

غتنمتُ فرصة العُطلة الطويلة نسبيا والأجواء الشّتويةَ التي أعشقُها لمشاهدة فلم صدر حديثا وسال حوله الكثير من الحبر الإلكتروني، أعني هنا فيلم «نورمبرغ» للمخرج جيمس فانديربيلت.

لقد بدأت مشاهدة الفيلم وأنا متشكك في ماهية الإضافة التي يمكن أن يقدمها لقصة المحكمة الشهيرة التي أشبعها الكتّاب والسينمائيّون بحثا، لكن تحت إغراء الأسماء الكبيرة المُشاركة في العملِ تغلبت على ترددي وشاهدت الفيلم ولم أندم -على الأقل من الناحية الفنية والبصرية- فقد قدّم كل من راسل كرو ورامي مالك أداءً أسطورِيًّا سوف يؤهل أحدهما حتما لأوسكار جديد.

بدا لي الفيلم ظاهريًّا عودةً إلى واحدةٍ من أكثرِ المحطات القضائية حضورًا في ذاكرةِ القرن العشرين، محاكمات «نورمبرغ» التي وقفت فيها النازية أمام «عدالة» المُنتصرين. غير أنّ العمل لا يكتفي باستعادة المشهد القديم، بل يعيد صياغته في زمن آخر وسياق مختلف، حيث تتداخل الأسئلة الفنيّة مع الأسئلة السِّياسية والأخلاقية

تكمن قوة الفيلم في قدرتِه على تحويل الفضاء القانونيّ الجامد ظاهريا إلى مسرح  متوتر يتقاطع فيه الشخصي مع العام، والاعتراف مع المراوغة، عبر حوارات مكتوبة بعناية وأداء تمثيلي مميز، وهذه جميعها عناصر منحت العمل روعةً فنّيةً جعلت المشاهدَ منغمسًا في التجربة قبل أنْ ينتبه إلى الرسائل المضمَرة خلفها.

لكن هذه الرّوعة الفنية لا يمكن أن تخفي السؤال الحاضر دومًا في مثل هذه الأعمال الفنية، أعني هنا شبهةَ تسييسِ العمل وهذه مُمارسة ليست طارئة على هوليوود

فتوقيت عرض الفيلم جاء بعد سلسلةِ إدانات قانونية وأخلاقية غير مسبوقة لقادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب، وصدور مذكرات توقيف أو تحقيقٍ بحقهم في المحاكم الدولية، وهذا ما يفتح الباب واسعًا للتساؤل: هل نحن أمام عمل يحاول تكريسَ معيار جديدٍ للمحاسبةِ يطال الجميع بلا استثناء؟ أم أمام التفاف ناعم على هذا المعيار، يقدم درسًا عامًّا فضفاضًا في الأخلاق القانونية يتفادى تسمية الأشياء بأسمائها حين يتعلق الأمر بحلفاء المنظومة الغربية؟ وهل جاء هذا العمل الذي حصر محاكمة النازية بالجرائم التي ارتكبت ضد اليهود لاستدرار عواطف الغرب تجاه دولة الاحتلال بعد أن فقدت جزءًا من بريقها جرّاء العدوان الغاشم على غزّة والجرائم التي ارتكبت هناك؟

الفكرة الأساسية في الفيلم تدور حول محاكمة «ما قبل الجريمة»، أي محاكمة المنظومة التي تسمح للحرب أن تصبح خيارًا عاديًّا، وللقتل أن يبرر بلغة القانون، وهذه الفكرة تبدو ولو نظريًّا منصفة وعميقة، لكنها تصبح إشكالية حين يتحول التّركيز إلى جرائم الماضي، بينما تصمت حيال جرائم موثقة ترتَكب اليوم، وتبث بالصوت والصورة، في أماكن مثل غزّة وغيرها.

لا يعني ذلك إنكارًا للقيمة الفنية أو الفكرية للفيلم، بل على العكس، فإنّ بعضًا من قوته تكمن في كونِه يضع القانون الدولي نفسه في قفصِ الاتهام، ويظهر عجزه أو انتقائيته في حماية المدنيين أمام آلة الحرب الغاشمة.

يقف «نورمبرغ 2025» في مِنطقة رماديّة بين الاتقانِ الفني وحساباتِ التسييس؛ فتوقيت عرضه يحمله معنى مستترًا لا يمكن فصله عن السياق، فإذا كان الفيلم يدعونا إلى أنْ نوسع مفهوم المسؤولية عن الجريمةِ فإن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيق هذا المبدأ على جميعِ الفاعلين، لا على أعداءِ الأمس وحدهم، عندها فقط يمكن أن نصدق أنّ استدعاء نورمبرغ اليوم هو محاولة جادة لمساءلة العالم، لا مجرّد إعادة إخراج للعدالة وِفق ميزانِ قوّة ما يزال مختلا تمامًا.

أترك للقارئ الكريم المجال في الاتفاق أو الاختلاف معي في تقييمي للفيلم، فالأعمال الفنية عمومًا حمَالة أوجه.

نقلا عن الغد