شريط الأخبار
الملكة تلتقي رائدات أعمال في مركز نيتا موكيش أمباني الثقافي الملتقى الوطني يدعو لتوحيد صفوف الامة ضد مشروع اسرائيل الكبرى وفاة مطلوب مخدرات بعد مقاومته لقوة أمنية .. والأمن يوضح الملابسات شورى العمل الاسلامي يشرع بمناقشة تعديل نظام الحزب الاساسي السواعير خلفا لبريزات برئاسة لمفوضي سلطة البترا غرفتا تجارة الأردن والعربية الإيطالية توقعان اتفاقية لتدريب وتأهيل شباب أردنيين الملك يلتقي مجموعة من رفاق السلاح المتقاعدين نقابة أصحاب علوم مختبرات الأسنان تحذر من التشهير بفنيي الاسنان غزة - العجلة تدور لبدء المرحلة الثانية الهيئة الخيرية الأردنية تبدأ تصنيع وتركيب وتوزيع المنازل المتنقلة من داخل غزة الملتقى الأردني الإيطالي للأعمال: الأردن يرسخ موقعه بالمنطقة كمقر للتجارة والاستثمار الأردن يتحرى هلال رمضان الثلاثاء الجيش يحبط 10 محاولات تهريب مخدرات ببالونات موجهة أطلقت في ذات الوقت الشؤون المحلية الأرصاد : ارتفاع ملحوظ على الحرارة مطلع الأسبوع يعقبه انخفاض تدريجي. إدارة السير تطلق خطة مرورية لشهر رمضان لتسهيل حركة المواطنين ذروة الإثارة في ملفات إبستين.. حتى "بابا الفاتيكان" كان برسم الاستهداف للاطاحة بقداسته بلدية الاحتلال تحاول جر أهالي حي البستان بسلوان لتسوية مخادعة وتؤكد ضرورة الوقوف إلى جانب صمود أهالي الحي الملكة رانيا العبدالله تزور مدرسة تشاناكيا للحرف في مومباي بالهند بالفيديو .. إحتفلت شركة مناجم الفوسفات الأردنية، بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين محمود حميدة.. اعترافات مواطن فاسد

نتنياهو يفجر "زلزال الضفة" فهل ترد "المقاطعة" بـ"زلزال" مماثل؟

نتنياهو يفجر زلزال الضفة فهل ترد المقاطعة بـزلزال مماثل؟

 

كتب: عريب الرنتاوي

 

ستنتهي موجات الإدانة للقرارات الإسرائيلية الأخيرة بخصوص الضفة الغربية، كزوبعة في فنجان، فلا الدول العربية والإسلامية ألمحت إلى احتمال اتخاذ إجراءات عقابية بحق إسرائيل، ومن باب أولى، لم تفعل العواصم الغربية ولا المنظمة الدولية شيئاً كهذا، وما هي سوى أيام أو أسابيع، حتى تأخذ هذه التصريحات والبيانات "الغاضبة" مكانها الطبيعي في "أرشيف" وزارة الخارجية الإسرائيلية، فيما جرافات الاستيطان ستواصل زحفها كالمعتاد، قضم الأرض والحقوق والمقدسات، وتدمير بنية المجتمعات الفلسطيني ووحدتها وتماسكها...

أما "الرفض الأمريكي" الخجول للقرار، والمنسوب لمصدر مجهول كما العادة في مثل هذه الحالات، فهو أقرب للتأييد المبطن، سيما إن أخذنا بنظر الاعتبار أن إدارة ترامب، تتابع بلا حراك، فصول "نهب الضفة الغربية وقمع سكانها"، وكأنها تقرأ من مسرحية لا تستحق التعليق.

أما السلطة الفلسطينية التي تشتعل النيران في أحضانها التي ظنتها حصينة ذات يوم (مناطق أ و ب)، فهي في واد آخر تماماً، منهمكة بإعداد دستور لـ "دولة افتراضية"، لا "جغرافيا لها، ومشغولة بتحصين "نظامها السياسي" ضد أي اختراق ممن تسوّل لهم أنفسهم التسلل إلى صفوفها عبر صناديق الاقتراع، من جبهات الرفض والمقاومة والإسلام السياسي.

 

ما بعد هذه القرارات ليس كما قبلها

إسرائيل تمحو بقراراتها الأخيرة خرائط أوسلو "الوهمية"، تسقط برتوكول الخليل ومعه القوانين الأردنية النافذة في الضفة، وتطلق العنان لغول الاستيطان، ليعيث فساداً في "المركز" وليس في "الأطراف" فحسب، تضع يدها بجرة قلم، على مساحات شاسعة من الأراضي الأميرية والمواقع الأثرية والدينية، ومساقط المياه، بلا ضوابط، وتحيل كل فلسطيني إلى مشروع "بائع" وكل مستوطن إلى مشروع "مشتر" لأي عقار، أرضاً كان أم وحدة سكنية، بلا حسيب ولا رقيب، فلا قانون سينظم هذه العملية سوى "قانون الاستيطان"، ولدينا ما يكفي من الأسباب للقول بأن ما بعد هذه القرارات، ليس كما قبلها:

أولاً؛ لأنها تعني من ضمن ما تعني، إن إسرائيل تستشعر القدرة على إتمام "ابتلاع وهضم" نتائج حرب حزيران 1967أرض الضفة الغربية، ومن قبلها القدس الشرقية، تستقر في معظمها في "معدة الاستيطان" التي كلما سُئلت هل امتلأت، تقول هل من مزيد...ابتلاع الأرض، يجري جنباً إلى جنب مع محاولات تشتيت وتشريد الشعب، وعزله في "بانتوستانات" تفصلها عن بعضها البعض، مئات الحواجز والبوابات الحديدية، توطئة لدفعه إلى شتات جديد، بعد تهجير قسري، بأدوات أمنية واقتصادية واجتماعية، تجعل فرص الحياة، صعبة للغاية، إن لم نقل مستحيلة.

ثانياً؛ بعد أن "أعدمت" مسار أوسلو واتفاقاته وملحقاته (بروتوكول الخليل مؤخراً)، تعمد إسرائيل بقراراتها الأخيرة، إلى "دفنه"، تتويجاً لمسار بدأ قبل ربع قرن من طوفان الأقصى، مع حكومة نتنياهو الأولى 1997، وتوصيات "A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm”، التي شكلت مرجعية "فكرية – سياسية" لحكومات نتنياهو المتعاقبة، إذ دعا فيها ريتشارد بيرل وصحبه من "المحافظين الجدد"، إسرائيل للانسحاب من مفهوم "الأرض مقابل السلام" إلى مفهوم "السلام من خلال القوة" الذي سيصبح لاحقا، حجر زاوية في استراتيجية ترامب للأمن القومي الأمريكي.

ثالثاً؛ بعد "نهب الأرض" و"تشريد الشعب"، إسرائيل تمضي قُدماَ في "إعادة تعريف" وظائف السلطة الفلسطينية وأدوارها، وتسبق الفلسطينيين في هذا المضمار، وهم الذي ما انفكّت نخبهم  السياسية والفكرية تدعو لـ "إعادة التعريف" هذه...ووفقاً للرؤية الإسرائيلية التي أماطت القرارات الأخيرة اللثام عن بعض جوانها، فإن السلطة مطروحة لخيارين، لا ثالث لهما: "الحل"، قبل الانتقال إلى مشروع "روابط المدن" أو "الإمارات الفلسطينية السبع غير المتحدة"، أو إبقائها بهدف إنجاز "ترانسفير قانوني" للفلسطينيين، حال تعذر تنفيذ "الترانسفير الفيزيائي" لهم، و"الترانسفير القانوني" يستلزم وجود هيئة تمنح الفلسطينيين وثائق سفر وجنسية، حتى لا تضطر تل أبيب للتعامل مع "فائض الديموغرافيا" الفلسطينية...في ظني أن اليمين الفاشي ما زال منقسماً على ذاته حول أي من هذين الخيارين يتعين اعتماده.

رابعاً؛ يعني ذلك، من ضمن ما يعني، إن لا مطرح لدولة فلسطينية مستقبلة، أو حتى قابلة للحياة، على الأرض المحتلة عام 1967، وأن "نهاية حل الدولتين رسمياً، قد حلّت، وإن المضي بالحديث عن هذا الحل، دون اقتران الأقوال بأفعال تجعله ممكناً، هو أكبر خدمة تقدم لنتنياهو، عن قصد أو من دونه، طالما أن هذا الحديث يوفر لنظام الأبارتيد، الوقت الذي يحتاج لاستكمال مهمة النهب والتهجير والتقويض المنهجي المنظم للسلطة ومؤسساتها ووظائفها وأدوارها.

خامساً؛ ليست القرارات الإسرائيلية بحاجة لاجتهادات في التفسير والتحليل، فهي تشرح نفسها بنفسها، وما التبس منها، تتولى قيادات الاستيطان شرحه وتفسيره، من قائل بأنه أهم قرار منذ احتلال 67 يصدر عن حكومة إسرائيلية، إلى قائل بأنه "يومٌ بشهرٍ في عمر مختلف حكومات اليمين، ويومٌ بسنةٍ في عمر حكومات الوسط واليسار"...لا مطرح لفلسطين على الخريطة الانتدابية وكلما ورد ذكرها على لسان مسؤول إسرائيلي، توضع بين "مزدوجين"، تماماً مثلما كنا نفعل حين يؤتى على ذكر "إسرائيل".

 

ما العمل، وبمَ نبدأ؟

هو زلزال تستحدثه حكومة نتنياهو يضرب الضفة بأعلى تدريجات "ريختر"، لا يمكن مواجهته بمواصلة اليوميات المعتادة للسلطة والفصائل والقوى الوطنية والشعب الفلسطيني (أهل الضفة أساساً)، ويتعين مقابلته بـ"زلزال" آخر، سيكون فاعلاً بحسم، إن كانت بؤرته (مركزه) في رام الله، و"المقاطعة" على وجه التحديد.

وتبدأ إرهاصات الزلزال المقابل، بخروج الرئيس عباس وقيادة فتح والسلطة والمنظمة، إلى الدوحة أو القاهرة أو إسطنبول، للقاء قادة فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية، وعقد مؤتمر وطني فلسطيني جامع بمشاركة آلاف الشخصيات الوطنية الفلسطينية، من الداخل والخارج، يتقدم أمامه الرئيس باستقالته (ويفضل أن ينضم إليه نائبه وعدد من المسؤولين عن هذا المسار الخرب)، مُعلنا نهاية حقبة من الأوهام والرهانات الخائبة، ومُدشناً مرحلة انتقال القيادة إلى "إطار وطني مؤقت"، يتولى بدوره التذاكر والتفاكر في استراتيجية المرحلة المقبلة، مُولياً بخاصة، الاهتمام ببعث، تجديد، وتشبيب، منظمة التحرير، ونقل الصلاحيات السياسية (السيادية) من السلطة إليها، أو إجلاس الهرم على قاعدته، بعد أن كان مقلوباً على رأسه، والشروع في ترجمة مطلب إعادة تعريف وظائف السلطة، بالتخلي عن "التنسيق الأمني"، وإعلان وفاة أوسلو برصاصة إسرائيلية في رأسه، وإعادة النظر في أولويات المرحلة المقبلة، والكف عن التلهي بمشاريع "دسترة" السلطة، وإصلاحها وفقاً لدفتر الشروط الإسرائيلية.

لا مطرح للمضي في مسرحية الانتخابات، أقله لسنوات عديدة قادمة، فلا الوضع في غزة يسمح بذلك، ولا الوضع في الضفة الغربية ينبئ بالخير، والعودة لصيغ "التوافقات الوطنية"، مؤقتاً وانتقالياً على أقل تقدير، يبدو خياراً اضطرارياً، ويتعين سحب القوانين "بمراسيم" المذلة التي جرى إقرارها مؤخراً، وإرجاء التوقيتات المضروبة لإنجاز استحقاقات، لم تكن مصممة أساساً لاستنقاذ الحالة الفلسطينية، بل لمزيدٍ من التماهي مع مخرجات الحل الأمريكي-الإسرائيلي للقضية الفلسطينية.

بدل الغرق في طوفان انتخابات مركبة: بلدية، تشريعية، مجلس وطني، رئاسية، أحسب أن الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة، بحاجة لاثنتين منها: انتخابات بلدية في المحتل من الوطن، ومجلس وطني في الداخل والشتات، فلا مغزى من إجراء انتخابات رئاسية، فيما "الدولة" تحضر على الورق فقط، وفي الأروقة الأممية، أما على الأرض، فلا دولة ولا سلطة، ولا حاجة لثنائية التشريعي والوطني، من على قاعدة وحدة الأرض والشعب والقضية، المجلس الوطني (المنتخب حيثما أمكن)، والمعين توافقياً إن تعذرت الانتخابات، والمنتقاة عضويته من بين قيادات منتخبة (نقابات، جاليات، اتحادات، منظمات شعبية وغيرها)، هو الكيان التمثيلي للشعب، كل الشعب.

قبل الحديث عن "دمقرطة" الحياة النظام السياسي الفلسطيني، يتعين أن يكون هناك "نظام أولاً"، لكي تجري "دمقرطته"، واليوم، يتعين أن تكون هناك "فلسطين أولاً"، حتى يصبح ممكنا ً الحديث عن "نظامها"، وقبل القفز إلى "الدولة" و"الدستور"، يتعين التفكير بأبجديات "مرحلة التحرر الوطني"، وما إذا كان الشعب الفلسطيني يقترب أم يبتعد عن إنجاز مهامها.

ندرك أن مبادرة كهذه، لن تصدر عن رام الله و"مقاطعتها"، ولكن التذكير بعناوين مشروع الرد على "الزلزال" الإسرائيلي، ما زال في ظننا، يكتسب أهمية فائقة، فإن تعذرت الاستجابة وصحوة الضمير الوطني عند المتنفذين في مطبخ القرار الفلسطيني، فلا بأس أن تكون تلك مقدمات لبرنامج (مشروع) وطني، تحمل رايته طلائع الشعب وقواه الوطنية المناضلة، وإضاءة على طريق إعادة بعث وتجديد الحركة الوطنية الفلسطينية، وإعادة تعريف "المشروع الوطني الفلسطيني"، 

إن أخطر ما يواجه الشعب الفلسطيني وقضيته وكفاحه، هو أن تتحول مؤسساته وقيادته و"ممثله الشرعي" إلى أداة في لعبة إقليمية-دولية لتقطيع الوقت، الذي يبدو اليمين الفاشي بأمس الحاجة إليه لاستكمال مشروع نهب الأرض وتشريد سكانها وأصحابها، وغالباً تحت شعارات زائفة ومضللة، ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها فيه الخراب...هي الفرصة المتبقية لقرع "جدران الخزان"، وطرقها بقوة، قبل أن تلفظ قضية فلسطين، أنفاسها الأخيرة، احتراراً واختناقاً، وقبل أن تنفذ من بين يدي أهلها، عناصر القوة والاقتدار التي ما زالت بحوزتهم، والتي لا ينفي وجودها، أو يقلل من شأنها، سوى ملتبس أو مهزوم