مراقبون: "ملادينوف" يسعى لفرض حكم انتقالي شرق غزة تحت الضغط الإنساني والعسكري
حذّر مراقبون فلسطينيون من مخطط إسرائيلي، يحظى برعاية
دولية، يهدف إلى تقسيم قطاع غزة وظيفيًا إلى شرق وغرب، عبر فرض واقع إنساني وأمني
جديد تحت وطأة الحرب والحصار المستمرين.
ويرى المراقبون أن
هناك محاولات لبناء نموذج حكم انتقالي فوق جغرافيا مجزأة، يتمركز في المناطق
الشرقية من قطاع غزة، أو تلك الواقعة قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"،
تمهيدًا لفرضه على سكان القطاع كأمر واقع.
وقال الكاتب والمحلل
السياسي وسام عفيفة لـ"قدس برس"، إن "المدير التنفيذي لمجلس
السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف يدفع باتجاه نقل إدارة غزة إلى لجنة
إدارية_تكنوقراطية، وربط أي تقدم في ملفات الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي، ونقل
الحكم، بملف نزع سلاح حركة "حماس".
وأضاف: "الطرح
يقوم على اعتبار أن ملف السلاح غير قابل للتفاوض، وأن أي تقدم في الإعمار أو
الانسحاب أو تشكيل حكومة جديدة، مرهون بالتعامل مع هذا الملف".
وأوضح عفيفة أنه في
ظل تعثر المفاوضات، ورفض المقاومة للشروط المطروحة، يجري تداول مقترح يسمح للجنة
إدارة غزة بالدخول إلى المناطق التي قد ينسحب منها الاحتلال، لتتولى إدارة الشؤون
المدنية فيها، بالتزامن مع نشر قوة شرطة جديدة بدعم عربي، بما يشجع السكان على
الانتقال إلى المناطق التي تديرها اللجنة.
وأكد أن الحديث عن
حماية هذه العملية عبر مجموعات محلية أو "مليشيات" يحتاج إلى تحقق
وتدقيق، لكنه رأى أن الفكرة تنسجم سياسيًا مع "نمط صناعة وقائع أمنية محلية
بديلة، تُستخدم تحت ذريعة تفكيك سيطرة حماس، وإعادة هندسة المجال السكاني والأمني
في القطاع".
وأضاف: "نحن
أمام محاولة لبناء نموذج حكم انتقالي فوق الجغرافيا المجزأة، يبدأ من شرق غزة أو
المناطق الواقعة خلف أو قرب الخط الأصفر، ثم يتحول تدريجيًا إلى بديل إداري وأمني
عن الواقع القائم في غرب القطاع".
وأشار عفيفة إلى أن هذه
الخطة "لا تزال غير واقعية وغير مقبولة من الوسطاء"، لأنها تتجاهل
الحاجة إلى توافق فلسطيني شامل، وانسحاب إسرائيلي كامل، وتنفيذ استحقاقات المرحلة
الأولى، موضحًا أنها "تبدأ من منطقة محددة، وسلطة إدارية محددة، وغطاء دولي،
وترتيبات أمنية جديدة".
وتابع: "الأخطر
في هذه الخطة أنها تمنح الاحتلال ما لم يتمكن من فرضه عسكريًا بصورة كاملة، وهو
تقسيم غزة وظيفيًا لا رسميًا؛ بحيث يصبح الشرق تحت إدارة مشروطة وإعمار محدود
ومجال أمني خاضع للاحتلال، فيما يبقى الغرب تحت ضغط إنساني وأمني مستمر".
من جهته، حذّر الكاتب
والمحلل السياسي فايز أبو شمالة من الخطة التي يطرحها ملادينوف لإدارة غزة، والتي
تقوم – بحسب قوله – على السماح للجنة إدارة غزة، برئاسة علي شعث، بالعمل في
المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الاحتلال، والمعروفة باسم "المنطقة الصفراء".
وقال أبو شمالة
لـ"قدس برس": "نحن أمام خطة إسرائيلية تهدف إلى تكريس تقسيم قطاع
غزة، ودفع السكان من غزة المدمرة غربًا إلى مناطق يجري تجهيزها شرقًا".
وأضاف أن "هذا
المخطط يهدف إلى نزع الملكية، وتصفية مخيمات اللاجئين، وخلق واقع جديد لحياة
السكان يتماشى مع الأطماع الإسرائيلية".
بدوره، اتفق الكاتب والمحلل
السياسي محمد مصطفى شاهين مع ما طرحه عفيفة وأبو شمالة، معتبرًا أن ما يجري العمل
عليه بصمت يمثل "الخطة البديلة عن استئناف الحرب".
وقال شاهين
لـ"قدس برس": "في ظل الحديث عن تقليص عدد الشاحنات الداخلة إلى
غزة، وتقليص برنامج الغذاء العالمي لأنشطته، بما يعني تجويع عشرات الآلاف وتسريح
آلاف العاملين، إلى جانب التصعيد العسكري الذي أدى إلى استشهاد قرابة 880
فلسطينيًا منذ وقف إطلاق النار، فإن ملادينوف يعمل على تمرير مخططه بهدوء حتى
يتحول إلى واقع قائم".
وأشار إلى أن مؤسسة "MAP" الطبية أعلنت، بالتزامن مع ذلك، وقف مشاريع التشغيل التابعة لها في
عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في غزة، ما يعني إلغاء عقود مئات العاملين في
القطاع الصحي، وانعكاس ذلك سلبًا على الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وأضاف شاهين:
"إن مجلس السلام، بالتعاون مع الاحتلال، سيحاول فرض هذا المخطط تدريجيًا، تحت
ضغط النار والجوع، وعبر الترغيب والترهيب، لدفع سكان غرب غزة نحو التوجه شرقًا".
























