شريط الأخبار
وول تسريت جورنال: ترامب يدرس توجيه "ضربات محدودة" ضد إيران هل يمكن أن يساعد فيتامين E فى علاج الصدفية؟ جامعة عمان العربية تحقق إنجازًا بحثيًا وطنياً متقدماً في الواقع المختلط لطلبة تكنولوجيا المعلومات والهندسة إصابات بحوادث تصادم في سحاب والمفرق خلال 24 ساعة نقابة المهندسين تطلق حملة الأضاحي لعام 2026 لدعم الأسر العفيفة بالأسماء .. أمانة عمان تنذر موظفين الأردن يشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بواشنطن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع تدريجي على الحرارة حتى الخميس النواب يناقش تعديلات تشريعية وملفات التعليم والسير والطاقة "القدس الدولية" تدعو إلى بذل أقصى الجهود لتثبيت المسيحيين في القدس تقديرات امريكية: ايران ما تزال تحتفظ بمعظم المكونات اللازمة لتطوير سلاح نووي الاعلام الاسرائيلي يتوقع عودة الحرب مع ايران بعد فشل المفاوضات.. ومزاودة على اجرام نتنياهو الفرق بين سحب مشروع قانون الضمان وتاجيل النظر به نقابة المهندسين تطلق حملة الأضاحي لعام 2026 لدعم الأسر العفيفة في الأردن وفلسطين اسرائيل تُظهر وجهها الحقيقي كل يوم "وول ستريت": إيران تمتلك أوراقًا قوية بمواجهة مقامرة ترامب بحصار هرمز ترامب يصعد ويفرض حصارا على مضيق هرمز.. ويهدد ايران بتدمير "ما تبقى" منها صناعة الأردن": طالبنا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا شركة الزرقاء للتعليم والاستثمار تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي لعام 2025 4 كتل نيابية تطلب الاستعانة بخبير اكتواري لمقارنة أرقام الضمان الاجتماعي

الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا

الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا

أ. د. اخليف الطراونة 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأزمان التي تختلط فيها الأصوات، وتعلو فيها الحناجر أكثر مما تعلو القيم، يصبح الحديث عن الاحترام ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية. ذلك أن الاحترام ليس تفصيلًا صغيرًا في حياتنا اليومية، بل هو القاعدة التي يقوم عليها توازن الإنسان، وتماسك المجتمع، واستقرار العلاقات بين الناس.

 

ولعل أول صور الاحترام وأصدقها، احترام الإنسان لذاته. فهو ليس غرورًا أجوف، ولا تعاليًا مصطنعًا، بل وعيٌ عميق بقيمة النفس الإنسانية، وحرصٌ على أن تظل منسجمة مع مبادئها. ومن يحترم ذاته، لا يبتذلها في قولٍ مسيء، ولا في موقفٍ ينتقص من كرامته، ولا يسمح لنفسه أن تكون أداة أذى للآخرين. فالاستخفاف بالنفس هو المدخل الأول للاستخفاف بكل شيء.

ومن هذا المعين الصافي، يتدفق احترام الوالدين، لا بوصفه واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل وفاءً لأصل الحكاية كلها. احترامٌ يظهر في نبرة الصوت، وفي الصبر، وفي رد الجميل، وفي إدراك أن ما نحن عليه اليوم، كان ثمرة تعبهم وأملهم ودعائهم.

ويأتي احترام الكبير، ليس لمجرد تقدمه في العمر، بل لما يمثله من تجربةٍ تختزن دروس الزمن، ومن ذاكرةٍ حيةٍ تستحق التوقير. وكذلك احترام الأسرة، تلك المؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى القبول، وأدب الاختلاف، وحدود الحرية. فإذا ترسخ الاحترام داخل الأسرة، امتد أثره إلى المجتمع كله، وإذا غاب عنها، اختلّ ما بعدها.

ثم يتسع الأفق ليشمل احترام الآخر، لا لأننا نتفق معه دائمًا، بل لأننا نؤمن بحقه في أن يكون مختلفًا. فالحضارات لا تُبنى على التطابق، بل على إدارة التنوع، ولا يستقيم مجتمع إذا أصبح الاختلاف فيه سببًا للخصومة بدل أن يكون مصدرًا للإثراء.

واحترام النظام والقوانين ليس خوفًا من العقوبة، بل تعبير عن وعيٍ حضاري بأن القانون وُجد ليصون الحقوق، ويحفظ التوازن، ويمنح الجميع شعورًا بالأمان. وكذلك احترام الجوار، الذي ظل عبر تاريخنا عنوانًا للأصالة، ومرآةً صادقةً لأخلاق الناس.

ومن أسمى صور الاحترام، احترام الآراء، لأن الرأي ليس مجرد كلمات، بل خلاصة فكر وتجربة. واحترام الأديان، لأنه احترام لعقيدة الإنسان ووجدانه. واحترام الصغار، لأنهم ليسوا مجرد أعمارٍ في بداياتها، بل كراماتٌ كاملة، تتشكل ملامحها بما نمنحها من تقدير واعتراف.

إن الاحترام لا يتجزأ، ولا يُمارس على سبيل الانتقاء. فلا قيمة لاحترامٍ نطلبه لأنفسنا ونمنعه عن غيرنا، ولا معنى لقيمٍ نتغنى بها قولًا ونخالفها فعلًا. فالاحترام في جوهره ثقافة، تبدأ من البيت، وتتكرس في المدرسة، وتتعمق في الجامعة، وتنعكس في السلوك اليومي، وتحرسها الضمائر الحية.

نحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا الخُلُق العظيم، لأنه ليس مجرد فضيلة فردية، بل أساس في بناء المجتمع، وشرط في نهضة الأمم.

فالاحترام… ليس كلمة تُقال، بل أسلوب حياة.

وليس شعارًا يُرفع، بل قيمة تُعاش.

وليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورةٌ ليبقى الإنسان… إنسانًا.