شريط الأخبار
البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير فانس: ممثلون عن الحرس الثوري والجيش الأميركي سيتمركزون في الدوحة ضمن قناة لخفض التصعيد ما بعد الحرب": جدلية استعادة "الدولة الوطنية" وبناء "المنظومة الإقليمية" قوى سياسية تستنكر منع الحكومة مسيرة الجمعة عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة حتى نهاية عام 2026 افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان الفراية: نتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين الضمان الاجتماعي: 30 حزيران آخر موعد لاستفادة المنشآت السياحية من قرار إلغاء فوائد التقسيط صحف غربية: زلزال نيويورك الانتخابي اكتساح مؤيد لفلسطين ويهز لوبي إسرائيل جامعة اليرموك تستضيف اليوم البحثي الأردني الأوروبي البندورة والخيار بين 10 و40 قرشًا في السوق المركزي روبيو يطمئن دول الخليج: مصالح وأمن حلفائنا بالمنطقة سيظلان بصدارة الاهتمام بالمفاوضات مع إيران وفيَّات الخميس 25-6-2026 جرش تخصص موقعين في المدينة الأثرية لعرض مباراة الأردن والأرجنتين بنك الأردن يتوّج مسيرة ستة عقود من الإنجاز بتكريم من جمعية البنوك طلب جيد على الدينار لدى شركات الصرافة المياه: ضبط اعتداء محطة غسيل على خط ناقل لتزويد محلات تجارية أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار إجراءات مشددة للتوجيهي.. حجب تطبيقات التراسل في محيط القاعات الامتحانية

لماذا ينزعج البعض عندما يُقصف الكيان الصهيوني من قبل إيران وحزب الله؟

لماذا ينزعج البعض عندما يُقصف الكيان الصهيوني من قبل إيران وحزب الله؟


د. طارق سامي خوري

 

ليس السؤال بسيطًا كما يبدو

فمنطق الأشياء يفترض أن أي ضربة تُوجَّه إلى عدوٍ مُجمع عليه يجب أن تُستقبل على الأقل بقراءة هادئة، إن لم يكن بتأييد واضح. لكن الواقع يكشف أن هناك من ينزعج، بل ويغضب، وكأن الضربة أصابته هو، لا عدوه.

 

لفهم هذه الحالة، لا بد من التعمّق في جذورها.

 

أولًا، هناك ما يُعرف بالتنافر النفسي، حين يصطدم الواقع مع القناعات المسبقة. فالبعض بنى موقفه لسنوات على رفض أو شيطنة أطراف معينة، وعندما يرى هذه الأطراف تقصف العدو الذي يفترض أنه عدوه أيضًا، يدخل في صراع داخلي: هل يعيد النظر، أم ينكر ما يرى؟ كثيرون يختارون الإنكار، لأن مراجعة الذات أصعب من رفض الحقيقة.

 

ثانيًا، الاصطفاف السياسي المسبق. فهناك من لا يقيس الفعل بذاته، بل بهوية الفاعل. إذا كان الفاعل ضمن محور يختلف معه سياسيًا أو أيديولوجيًا، يتم رفض الفعل تلقائيًا، حتى لو كان موجّهًا ضد عدو مشترك. هنا تتحول المواقف من منطق وطني أو أخلاقي إلى حسابات ضيقة.

 

ثالثًا، أثر الخطاب الإعلامي المتراكم. سنوات طويلة من ضخ روايات محددة رسمت صورة ذهنية مشوّهة، ربطت هذه الأطراف بصراعات أخرى (سوريا، العراق، الطائفية…)، وألبستها أدوارًا ثابتة في وعي المتلقي. وعندما يحدث حدثٌ خارج هذا القالب، لا يُقرأ كما هو، بل يُعاد تفسيره بما يتوافق مع تلك الصورة المسبقة.

 

رابعًا، الخوف من تبعات التصعيد. بعض الانزعاج لا ينبع من رفض الفعل بحد ذاته، بل من الخشية من نتائجه: توسّع الحرب، انعكاساتها على المنطقة، أو تأثيرها المباشر على الداخل. هذا عامل مفهوم، لكنه أحيانًا يُستخدم لتبرير موقف يتجاوز الخوف إلى رفض أي مواجهة من الأصل.

 

خامسًا، ارتباط بعض المواقف بالمصالح. هناك من اعتاد على "استقرار هش” يخدم مصالحه، حتى لو كان قائمًا على اختلال في ميزان العدالة. أي تغيير في هذا الواقع يُنظر إليه كتهديد، وليس كفرصة لإعادة التوازن.

 

وأخيرًا، أزمة في تعريف الأولويات. حين تتقدّم الخلافات البينية "سياسية كانت أو مذهبية" على العدو المركزي، يصبح الموقف مشوشًا. عندها، لا يُنظر إلى الضربة كفعل ضد عدو، بل كفعل صادر عن "طرف غير مرغوب”، فيُرفض بغض النظر عن مضمونه.

 

المسألة، في جوهرها، ليست في الحدث نفسه، بل في كيفية قراءته.

هل نقيس الأفعال بنتائجها واتجاهها، أم بهوية من قام بها؟

وهل ما زال العدو هو ذاته في وعينا، أم تغيّرت البوصلة دون أن نشعر؟