شريط الأخبار
النائب آيات بني عيسى: لا حصانة لفاسد وأتابع شبهات مخالفات في إحدى الوزارات تكية أم علي.. مسيرة متواصلة لتعزيز الأمن الغذائي وترسيخ العمل الإنساني المستدام رحيل معلمة! حزب العمال يطالب بتحقيق موسع بشبهات تضارب المصالح على جميع المسؤولين دولة رئيس الوزراء… لا تجعلوا مكافحة الفساد شعارًا يُرفع… بل عدالةً تُطبَّق على الجميع العثور على طفل الزرقاء المختفي فهد وزير النقل السوري: شبكة بحرية بديلة عن هرمز لتعزيز دور سوريا بين الشرق والغرب إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرابع خلال ساعات بري: النيل من قائد الجيش يؤدي إلى خراب البلد انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيرانية وعراقية صدور تعليمات تنفيذية خاصة بشأن "انتخابات الصناعة" في الجريدة الرسمية تعديلات جديدة على معادلة الشهادات غير الأردنية تدخل حيز التنفيذ بعد اغتيال صقور الحرب.. واشنطن تحذر من اغتيال إسرائيل المفاوضين الإيرانيين أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم الجمعة هل تصمد "مذكرة التفاهم" أمام "الهجمات المرتدة" لواشنطن وحلفائها؟ طيّ صفحة المونديال… وبداية مشروع الأربع سنوات ذاكرة صحفي: بوتسدام... رحلتي إلى القاعة التي أعادت رسم خرائط أوروبا تجارة الأردن تقترح إنشاء مجالس اقتصادية في المحافظات لدعم التنمية وجذب الاستثمار محافظة القدس تحذر من مصادقة الاحتلال على إقامة 13 مستوطنة جديدة الخضير: 100 كشك لعرض منتجات الجمعيات والحرفيين في مهرجان جرش

درس من أحداث الزرقاء!

درس من أحداث الزرقاء!


جلال أبو صالح

في لحظاتٍ خاطفة، يمكن لحدثٍ عابر في السماء أن يتحول إلى تهديدٍ مباشر على الأرض. هذا ما أعادت أحداث الزرقاء التذكير به، حين انتقلت مخاطر الصواريخ من عناوين الأخبار البعيدة إلى واقعٍ يلامس حياة الناس اليومية. هنا، لا يعود الحديث عن الأمن مسألة مؤسسات فقط، بل يصبح اختباراً حقيقياً لوعي الأفراد وسلوكهم في مواجهة الخطر.

 

المشكلة لا تكمن فقط في وجود الصاروخ أو شظاياه، بل في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع هذا الحدث. فالمشهد الذي يتكرر—تجمهر، تصوير، اقتراب بدافع الفضول—يكشف عن فجوة بين خطورة الحدث وإدراكه. هذه الفجوة ليست بسيطة، لأنها قد تحوّل حادثاً محدود الأثر إلى كارثة مضاعفة. إن أخطر ما في الشظايا ليس شكلها، بل ما قد تحمله من بقايا متفجرة أو مواد خطرة لا تُرى بالعين المجردة، ما يجعل الاقتراب منها مخاطرة غير محسوبة.

 

الوعي هنا ليس مجرد معرفة عامة، بل هو سلوك متجذر يبدأ من إدراك أن السلامة مسؤولية شخصية وجماعية في آن واحد. فالتصرف الفردي—سواء بالاقتراب أو العبث أو حتى نشر معلومات غير دقيقة—قد ينعكس على محيط كامل. ومن هنا، يصبح ضبط رد الفعل أهم من رد الفعل ذاته؛ لأن اللحظة الأولى بعد سقوط أي جسم غريب هي الأكثر حساسية، وهي التي تحدد ما إذا كان الحدث سيمر بسلام أو يتفاقم.

 

ولا يمكن فصل هذا السلوك عن البيئة الإعلامية المحيطة. فوسائل التواصل الاجتماعي، التي يفترض أن تكون أداة لنقل المعلومة، تحولت في كثير من الأحيان إلى مساحة للمبالغة أو الاستعراض أو حتى التهوين من الخطر. تداول الصور والمقاطع دون وعي، أو السعي للسبق الرقمي، قد يدفع البعض إلى الاقتراب من مواقع خطرة فقط من أجل لقطة. وهنا، يتحول الإعلام من عنصر توعية إلى عامل ضغط يدفع نحو سلوكيات غير آمنة.

 

في المقابل، تبرز أهمية الثقة بالمؤسسات الرسمية، ليس فقط من باب الامتثال، بل من باب الفهم لطبيعة المخاطر. الجهات المختصة لا تتعامل مع هذه الحوادث بوصفها أحداثاً عادية، بل وفق بروتوكولات دقيقة تهدف إلى تحييد الخطر بأقل الخسائر. لكن هذه الجهود قد تقوض إذا لم يقابلها وعي مجتمعي يفسح المجال لتلك الجهات ويمنع التدخلات الفردية العشوائية.

 

ما تحتاجه المجتمعات اليوم هو الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الاستعداد. هذا يعني أن يصبح التعامل مع الطوارئ جزءاً من الوعي اليومي، تماماً كما هو الحال مع قواعد السير أو السلامة العامة. إدخال مفاهيم التعامل مع المخاطر غير التقليدية في التعليم، وتعزيز الرسائل التوعوية المستمرة، يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً على المدى البعيد. فالمعرفة حين تتحول إلى سلوك، تصبح خط الدفاع الأول.

 

أحداث الزرقاء ليست مجرد واقعة تسجل، بل تجربة يجب أن تفهم وتبنى عليها دروس واضحة. فالمخاطر لم تعد بعيدة، والحدود لم تعد كافية لعزل تداعيات الأزمات. وبينما قد لا يملك الفرد القدرة على منع سقوط صاروخ، فإنه يملك القدرة على تقليل أثره—بقرارات بسيطة، لكنها حاسمة.

 

 يبقى الوعي هو الفارق بين النجاة والخطر. ليس وعياً نظرياً، بل وعياً يُترجم إلى تصرفات مسؤولة في اللحظة الحرجة. وعندما يدرك كل فرد أن سلامته تبدأ من سلوكه، يصبح المجتمع بأكمله أكثر قدرة على مواجهة ما هو غير متوقع.