شريط الأخبار
تكية أم علي تطلق تعهّدا بقيمة مليوني دينار لدعم 3,000 طفل في غزة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية توزعان وجبات على النازحين في خان يونس وأنا ايضا أناشد جلالة الملك! حوارية معمارية تدعو لتعزيز التكامل بين الجانب الأكاديمي والممارسة المهنية نيويورك تايمز: الصين ترى في أمريكا ترامب إمبراطوريةً آفلة وتفضّل تركها تتراجع ذاتيًا مجلس الأعمال الأردني السعودي يؤسس انطلاقة جديدة لعلاقات البلدين الاقتصادية المنتجعات الريفية الأردنية: فرصة سياحية طبيعية للزوار من الخليج وللأردنيين الباحثين عن الهدوء الملك يزور منزل المرحوم احمد عبيدات "إنتاج": دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالطاقة المتجددة يقود مستقبل الشركات الناشئة العربية حملة لصيانة إنارة الشوارع في البترا "الدخل والمبيعات" تمدد التسوية والمصالحة الضريبية حتى نهاية حزيران 2026 النائب المراعية يوجه سؤالاً نيابياً للحكومة حول مكافآت ومنح مالية للنواب المنطقة العسكرية الجنوبية توجه ضربة قوية لشبكات تهريب المخدرات الاحتلال تصدر أخطر قانون يحول القضاء إلى أداة انتقام سياسي بخلفية تعصب قومي إيران تهدد بتخصيب اليورانيوم لمستوى صنع الأسلحة ردا على التهديد باستئناف الحرب النائب العام يحظر النشر في قضية اعتداء على أحداث حملة رقابية مشددة ضد بيع الادوية عبر الانترنت "النقل البري" و"التدريب المهني" تبحثان تصنيع مظلات على مسارات خطوط نقل الركاب بنك صفوة الإسلامي يرعى اجتماع الهيئة العامة لصندوق ادخار الموظفين غير الأطباء في مركز الحسين للسرطان وزير الداخلية يلتقي طلبة الماجستير في أكاديمية الشرطة الملكية لمناقشة التحديات الأمنية الراهنة

الإنتحارُ.. إقدامٌ على دَمارٍ ونار

الإنتحارُ.. إقدامٌ على دَمارٍ ونار


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

أتلمس مواجع وطني بحزن ، وألم متمنياً ان يكون وطني بخير دوماً . وأستاء ، وأتكدر  اذا قرأت عن حدثٍ سلبي ، يؤشر على وجود خللٍ ما ، او وجعٍ معين

 

سائني الإطلاع على إحصائية تتحدث عن أرقام حالات الإنتحار . ووجدتها مُقلقة . حيث بلغت حالات الإنتحار  ( ١٦٦ ) حالة عام ٢٠٢٤ . بينما  بلغت حالات الإنتحار عام ٢٠٢٣ ، ( ١٦٠ ) حالة . وهذا يعني ان هناك إرتفاعاً في عدد حالات الإنتحار في عام ٢٠٢٤ . ونلحظ ان هناك إرتفاعاً كبيراً في عدد حالات الإنتحار اذا ما قارنا الإحصائيات خلال( عقد ) من الزمن . فمثلاً بلغت حالات الإنتحار عام ٢٠١٤ ،  ( ١٠٠ ) حالة . وهذا يعني ان نسبة الإرتفاع في حالات الإنتحار خلال (١٠ ) سنوات حوالي ( ٣٧,٥ ٪؜ ) .

 

وحتى نلحظ الزيادة أكثر ، بلغت حالات الإنتحار ( ٦٠ ) حالة عام ٢٠٠٨ . وهذا يعني ان الوتيرة في تصاعد مستمر ، ومقلق ، وتظهر عندما نقارن حالات الإنتحار بين عام ٢٠٠٨ حيث بلغت ( ٦٠ ) حالة ، وعام ٢٠٢٤ حيث بلغت ( ١٦٦ ) حالة ، وهذا يعني ان حالات الإنتحار تضاعفت  حوالي ( ٣ ) أضعاف خلال ( ١٨ ) عاماً ، ويُستنتج منه  انها تتضاعف كل ( ٦ ) سنوات تقريباً

 

بما ان وتيرة الزيادة في حالات الإنتحار في تصاعد ، وتتزايد بشكلٍ مضطرد ، فإن الإنتحار (  يكاد ) يشكل ( ظاهرة ) في مجتمعنا الأردني ، وهذا مؤشر خطير ، ينبيء بشر مستطير ، خاصة عندما نأخذ في الإعتبار الفئة العمرية للذين يُقدِمون على الإنتحار ، حيث تتراوح الأعمار بين ( ١٨ — ٣٧ ) سنة . وبعد ذلك علينا ان ندقق ملياً بأسباب الإنتحار

 

والأخطر الواجب الإلتفات اليه واعلانه ، وإعلان أرقامه ، يتمثل في عدد ( محاولات ) الإنتحار التي فشلت . لأن هؤلاء يعتبرون مشاريع منتحرين في أية لحظة . ويتوجب رعايتهم ومعالجتهم ، ليعودوا أفراداً أصحاء نفسياً ، وينخرطون في المجتمع ، وينبذون ما أقدموا عليه ، وان لا يعودوا للمحاولة ثانية

 

وما يتوجب الإلتفات اليه ان نسبة المنتحرين ممن ( تقل ) أعمارهم عن ( ١٨ ) عاماً ، بلغ عددهم ( ١٦ ) حالة عام ٢٠٢٤ . كما ان ما تتوجب دراسته ان عدد المنتحرين من الذكور عام ٢٠٢٤ بلغ ( ١٣٥ ) حالة ، ومن الإناث ( ٣١ ) ، وهذا مؤشر  يوجهنا للتفكير في أسباب الإنتحار

 

صحيح أن الإحصائيات تشير الى وقوع ( ٧٢٧,٠٠٠ ) حالة إنتحار عالمياً عام ٢٠٢٤ . وشيء جيد ان يكون ترتيب الأردن ( ١٧٨ ) بين دول العالم في حالات الإنتحار . لكن علينا ان لا نطمئن ، ولا نركن لذلك ، لأسباب عديدة منها ، انه من الخطأ المقارنة مع دول العالم الأخرى، لإختلاف الظروف كلياً . وهنا سوف أورد بعض الأمثلة . فمثلاً الأسباب التي تدفع الشباب للإنتحار في الغرب ، تختلف تماماً عن الأسباب التي تؤدي للإنتحار في وطننا . فمثلاً من دوافع الإنتحار في دول الغرب : الفراغ العاطفي ، والتفكك الأسري ، وإنتشار الجريمة ، والبعد عن الدين ، يضاف الى ذلك غياب الرحمة ، وغياب التكافل الإجتماعي ، وغياب الدفء الأسري . بينما الأمور تختلف كلياً في الأردن ، فمثلاً : نحن مجتمع متدين ، موحِّد ، فوجود الديانتين الإسلام والمسيحية ، وتمسك كل طرفٍ في قيم ديانته ، يخلق إستقراراً نفسياً ، يضاف الى ذلك لدينا التماسك الأسرى ، وأسرتنا الأردنية صحية بشكل عام

 

أرى ان الأسباب الرئيسية التي تؤدي للإقدام على الإنتحار تتلخص فيما يلي :—

١ )) المخدرات 

٢ )) البطالة 

٣ )) الفقر 

٤ )) العنف الأُسري والمشاكل والخلافات العائلية

 

فإنتشار المخدرات ، وتحوّل الوطن من ممر للمخدرات الى مقر ومركز إستهلاك ، أطاح بالكثير من أخلاقيات المجتمع الأردني . وبما ان المخدرات تُذهِب العقل ، يصبح من السهل على الشاب المدمن ان يُقدِم على الإنتحار ببساطة لانه لا يدرك عواقب فعله وتصرفه

 

أما البطالة ، فهي المغذي الرئيسي للإقدام على الإنتحار . لأن البطالة تُدمر نفسية المتعطل عن العمل ، فهو يشعر بانه لا قيمة له ، وانه غير مؤهل لأن يلعب دوراً إيجابياً في مجتمعه . هذا إضافة الى الفقر الذي تسببه البطالة ، التي تخلق العوز وضيق ذات اليد ، خاصة اننا نعلم ان هناك حوالي ( ٤٥٠,٠٠٠ ) متعطل عن العمل  ، وان نسبة البطالة بوجه عام حوالي ( ٢١,٢ ٪؜ ) ، وان نسبة البطالة بين الشباب الجامعيين وصلت الى ( ٢٩,٥ ٪؜ ) ، وان نسبة البطالة بين الفتيات الجامعيات حوالي ( ( ٨١ ٪؜ ) . وان بعض الشباب والفتيات من الجامعيين يجلسون لعقود بعد تخرجهم دون عمل . لا بل سمعنا ان أحد الشباب الجامعيين وصل عمره الى ( ٤٠ ) عاماً الا بضعة أيام ، وصادف ان جاء دوره في التعيين ، فعمل جاهداً ان يستكمل إجراءات تعيينه قبل بلوغه سن الأربعين عاماً، حتى لا يفقد فرصته الوظيفية

 

الإقدام على الإنتحار جريمة كبرى وشنيعة . والأديان السماوية تحرم الإقدام على الإنتحار . حيث قال تعالى ، بعد بسم الله الرحمن الرحيم (( ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً ، فسوف تصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا )) صدق الله العظيم ، سورة النساء الأية رقم ( ٢٩ و ٣٠ ). وقال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم (( من قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة )) صدق رسولنا الكريم . وقال صلى الله عليه وسلم : (( لا يَتَمنَّينَّ أَحَدُكُمُ الموتَ من ضُرٍّ أصابه )) صدق رسولنا الكريم

 

الإنتحار فعل مذموم ، وممجوج ، ومكروه ، بل مجنون ، ومحرم ، وشنيع ، وفيه خسران للدنيا والآخرة . الإنتحار جريمة يرتكبها الإنسان بحق نفسه ، ويدمر عائلته من بعده

 

لا أدري ما إذا كانت الحكومات الأردنية لديها برامج للحد من ظاهرة الإنتحار ؟ ولا أدري ما الذي بوسع الحكومات الأردنية فعله لتقليص عدد حالات الإنتحار المتزايدة بشكل مُقلق ، سوى ان تعمل جاهدة ليصِحَّ المجتمع ، وتتحسن فيه أوضاع الناس المعيشية ، بالتخفيف من ظاهرتي الفقر والبطالة ، وتعود الطبقة الوسطى لتسود ،  وإجراء متابعة نفسية حثيثة لمن حاولوا الإنتحار وفشلوا

 

في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي ، جلست مع عطوفة ابن العم المرحوم الأستاذ / صالح فارس الطراونة ، حيث كان يعمل مستشاراً عمالياً في سفارتنا في أبوظبي ، والأستاذ / مأمون الروسان ، زميل الدراسة في جامعة بغداد ، ورفيق العمر ، جلسنا نتحاور لليلة كاملة عن (( الإنتحار هل هو فعل شجاعة أم جُبن )) ، واتفقنا على ان : (( المنتحر شجاع على نفسه ، جبان في مواجهة الحياة ))

 

وأختم ببيتين من الشعر ، تعذر عليّ معرفة إسم الشاعر :—

ومن يقتل نفسه بظلمٍ وعَدوةٍ / فذاك لعمرُ الله في النارِ خالدُ 

فلا تعجلن بالموت قبل أوانهِ / فإنك بعد الموتِ لا شك واردُ .