شريط الأخبار
جيش الاحتلال الاسرائيلي يترنح مع تعدد الجبهات.. ويدرس تشكيل "فيلق مرتزقة" الحسين إربد يحصد لقب بطل كأس الأردن حينما يرتدي الفسادُ ربطةَ عنقٍ، تُغتالُ السيادةُ بالتبعيةِ ولي العهد: ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء بالقطاعين العام والخاص المومني يوضح: الانفتاح على الاعلام الرقمي ليس على حساب الاعلام ودوره مراقبون: "ملادينوف" يسعى لفرض حكم انتقالي شرق غزة تحت الضغط الإنساني والعسكري ولي العهد والأميرة رجوة يحضران جلسة في منتدى تواصل 2026 وزارة الثقافة تعلن عن فعاليات احتفالات عيد الاستقلال الـ80 "مؤثّر برتبة وزير".. عن التصريح "الكارثي" للصديق المومني !!! وتمضي قافلة الشهداء..غزة تشيع القائد العسكري لكتاب القسام عزالدين حداد مكافحة المخدرات باعتبارها خطراً وطنياً: استراتيجية شاملة لحماية المجتمع والدولة اربعون عامًا على أحداث اليرموك: حين يروى ما لا تقوله الوثائق حديقة النشامى… حين تتحول الفكرة إلى فرحة وطن رعب امريكي من الصين.. ترامب ووفده بلا هواتف ذكية .. ورمي هدايا الصينيين تحسبا للتجسس يزيد أبو ليلى سفيراً لعلامة "زين كاش" التجارية (فيديو) إسبانيا تقاطع "يوروفيجن" احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان الاقصى يستغيث: تكثيف العدوان والاقتحامات للاقصى بذكرى النكبة الخميس والجمعة مذكرة تفاهم بين صناعة عمان وجائزة الحسن للشباب الطيبات "أوي" العيسوي: القيادة الهاشمية صنعت للأردن ثباتا يتقدم على العواصف ويتجاوز التحديات

الصين .. ذاك التنين الرصين

الصين .. ذاك التنين الرصين


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

عندما تتوافر عناصر القوة ، تظهر الهيبة . وعندما تعرف انك تقود دولة عظيمة ، تستشعر العظمة في كل حركاتك ، وسكناتك ، وكلماتك ، وحتى إيماءاتك ، بل وحتى أنفاسك ودقات قلبك

 

الرئيس الصيني المُبجل ، المُقدر ، المُعتبر ، المحترم ، العظيم / شي جين بينغ ، عكس هيبة ووقاراً ، وعظمة ، ورصانة ، ورزانة متفردة أمام الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب

 

وهنا أرى انه لا بد من التمهيد بمقدمة بسيطة ، بمعلومات معروفة ، للتأشير على ماذا ترتكز العظمة التي إرتكن اليها الرئيس الصيني / شي جين بينغ في هيبته ووقاره ، أمام الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب

 

ترتكز الصين في عظمتها الى معطيات مهيبة ، عظيمة ، متفردة . وهنا سأذكر بعض المعطيات عن الصين مقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية. فمثلاً مساحة الصين ( ٩,٦١٥,٩٦٩) مليون كم مربع  ، يضاف لها مساحة تايوان ( ٣٦ ) ألف كم مربع ، لتصبح ( ٩,٦٥١,٩٦٩ ) كم مربع ، ومساحة الولايات المتحدة الأمريكية ( ٩,١٥ ) مليون كم مربع . يبلغ عدد سكان الصين ( ١,٤١ ) مليار نسمة ، يضاف لها عدد سكان تايوان ( ٢٣ ) مليون نسمة ، لتصبح ( ١,٦٤ ) مليار نسمة ، عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ ( ٣٤٩ ) مليون نسمة . يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين ( ٢٠,٤ ) تريليون دولار أمريكي . ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية ( ٣٠,٦ ) تريليون دولار أميركي . يضاف الى ذلك كله علينا ان لا نغفل عن التاريخ ، والعراقة ، حيث يبلغ عمر الحضارة الصينية ( ٥ ) آلاف عام ، بينما الحضارة الأمريكية يبلغ عمرها ( ٢٤٩ ) عاماً . ومن الضروري الإشارة الى ان حجم التبادل التجاري بين الصين وأمريكا إنخفض من ( ٦٩٠,٤ ) مليار دولار عام ٢٠٢٢ الى ( ٤١٤,٧ ) عام ٢٠٢٥ . وللعلم ميزان التبادل التجاري بين البلدين يميل بشكل كبير جداً لصالح الصين ، حيث بلغت الصادرات الأمريكية إلى الصين عام ٢٠٢٥  ( ١٠٦,٣ ) مليار دولار ، بينما بلغت صادرات الصين الى أمريكا ( ٣٠٨,٤ ) مليار دولار لنفس العام

 

هناك إختلاف كبير بين الإقتصاد الصيني والأمريكي ، ويتمثل ذلك الإختلاف في :—

١ )) نسبة النمو في الإقتصاد الصيني عام ٢٠٢٥ بلغت ( ٥ ٪؜ ) . ونسبة النمو في الإقتصاد الأمريكي لنفس العام بلغت ( ٢,٢٪؜ )

٢ )) كل المؤشرات تشير الى ان الصين ستتفوق على أمريكا إقتصادياً في عام ٢٠٣٠

٣ )) يستمد الإقتصاد الصيني قوته من مزيج فريد يشمل : قاعدة صناعية متكاملة ، سوقاً محلية ضخمة ، وفرة الموارد البشرية ، والعمالة الماهرة ، إمتلاكها توجهاً إستراتيجياً مكثفاً نحو الإبتكار التكنولوجي ، بالاضافة إلى الإستثمارات الهائلة في الطاقة المتجددة والأتمتة الصناعية

٤ )) التركيز في التصنيع على تلبية كافة الاحتياجات والمتطلبات الضرورية للناس ، حتى البسيطة منها

 

إرتكن الرئيس الصيني الى كل ذلك ، بالإضافة الى رزانته ، ورصانته ، وصلابة شخصيته ، إضافة الى الفروق الشخصية بين الرجلين ، فوضع الرئيس الأمريكي بعدة مواقف محرجة  ، وربما تكون مُهينة الى حدٍّ ما

 

والأهم ما تضمنه خطاب الرئيس الصيني ، عندما قال : هل تستطيع الصين والولايات المتحدة الأمريكية تجاوز ما يسمى (( بفخ ثيوسيديدس Thucydides Trap )) : وهو مصطلح سياسي يصف الحالة التي تزداد فيها إحتمالات الحرب ، عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة قائمة ، حيث يولد خوف القوة المهيمنة من هذا الصعود توتراً يؤدي غالباً الى صراع مسلح . وصاغ هذا المسمى عالم السياسة الأمريكي/ غراهام أليسون ، مستوحى من المؤرخ اليوناني القديم / ثيوسيديدس ، الذي وثّق الحرب بين أثينا وإسبرطة

 

لم نرَ الرئيس الأمريكي/ ترامب وهو في الصين كما عهدناه عند زياراته للعديد من الدول ، ولا حتى عند إستقباله العديد من رؤساء الدول في البيت الأبيض ، مطلقاً . حيث كان حذراً ، متيقظاً ، هادئاً ، ملتزماً ، ومنضبطاً في كلماته ، وحركاته . وإذا تحدث يأخذ كلامه منحى الإعجاب حدّ الذهول ، ويكيل المديح للرئيس الصيني . بينما ما عهدناه من الرئيس الأمريكي/ ترامب دوماً ، عدم الإلتزام في البروتوكول ، ولا يتردد عن توجيه إساءات لفظية او حركية تُهين وتُحرج الضيف او المضيف ، لأنه يدرك تماماً انه في حضرة (( التنين )) العظيم

 

تصوروا ان الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب ، خلال زيارته للصين ، أصدر تصريحاً موجهاً الى تايوان ، حذرها فيه من إعلان الإستقلال

 

كما حذر الرئيس الصيني / شي جين بينغ ، في خطابه أثناء القمة الصينية الأمريكية ، من تسارع وتيرة التغيرات التي لم يشهدها القرن

 

وأتت زيارة الرئيس الأمريكي الى الصين بعد توقف للزيارات المتبادلة بين رؤساء الدولتين دام لحوالي ( ٩ ) سنوات . حيث أتت بعد توترات ، وحربٍ تجارية بين البلدين ، وفي سياقٍ  إقليمي معقد

 

كما تخلل الزيارة الكثير من المفارقات ، فمثلاً :—

غيّر الرئس ترامب رأية في الرئيس الصيني من ( عجوز سمين ) الى ( صديقٍ مُقرّب )

رغم الحرب التجارية بينهما ، الا ان الرئيس / ترامب وصف مباحثاته بأنها حققت ( صفقات رائعة ) ، حيث اعلن عن نية الصين شراء ( ٢٠٠ ) طائرة بوينغ

وصِفَ الوفد المرافق لترامب بأنه وفد ( المليارديرات ) بدلاً من وفد (الدبلوماسيين )

أُجبِر الوفد الأميركي على ترك هواتفهم الشخصية وأجهزتهم الإلكترونية قبل دخول إجتماعات معينة

أشارت تقارير الى حدوث مشادات بين الحراس الشخصيين الأمريكيين والصينيين ، في حادثة عكرت صفو البروتوكول الرئاسي

أظهرت الزيارة الرئيس / ترامب في موقف يجمع بين البراغماتية الإقتصادية بتحقيق ( صفقات رائعة ) ، والتقلب السياسي ، محاولاً تحقيق توازن بين الضغط على الصين في ملفات التجارة وإيران ، وبين كسبها كشريك تجاري

 

الصين وأمريكا دولتان عظيمتان يحكمان العالم ويقودانه ، أمريكا بالقوة ، والغطرسة ، والتعدي ، والإستغلال ، ((ونجمها يخفت )) ، والصين بالإقتصاد والإقتصاد فقط ، ((ونجمها يسطع )) ، ويلمع ، ويشع . دولتان عظيمتان ، حذرتان في تعاملهما مع بعضهما البعض

 

قال لي صديقي سعادة السفير / محمد علي الظاهر بانه عندما كان يعمل في سفارتنا في موسكو ، في الثمانينات من القرن الماضي ، أيام الإتحاد السوفييتي ، وود السفر الى إحدى الدول الإسكندنافية في زيارة خاصة ، وبينما كان يجلس في الطائرة بدأ حواراً عاماً مع شخصٍ يجلس بجواره ، من الإتحاد السوفييتي السابق ، فسأله الأستاذ / محمد علي الظاهر ، ما الذي تستفيده كمواطن عندما تكون مواطناً من الإتحاد السوفييتي ، وتعيش بمستوى حياة ليست كحياة الغرب ؟ رد عليه وقال : أنت لم تعش ولم تستشعر عظمة إنتمائك الى بلد عظيم يحسب كل العالم حسابه .

 

فعلاً إن الصين تنين رصين ، ضخم ، عظيم ، مُهاب . وكما يقول المثل الشعبي : (( ما بيجيب الرطل غير الرطل او وقية ))