شريط الأخبار
ترامب: سأرفع سوريا من قائمة الإرهاب.. ودمشق يمكن ان تساعدنا بملف حزب الله ألمانيا.. السجن المؤبد لطبيب أدين بقتل 15 مريضا ولي العهد نائبا للملك إعادة أطفال الى غزة بعد استكمال علاجهم في الاردن مجلس "الصحفيين": عراقيل من الصحف الكبرى وتهرب من الالتزام برفع علاوة المهنة الروابدة: 1700 ممرض وممرضة تقدموا لفرص عمل في إيطاليا ترامب يهاجم ايران ويعتبر مذكرة التفاهم معها قد انتهت عيادة الأطراف الصناعية في المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 تواصل أعمالها النائب المشاقبة يؤجه سؤالا نيابيا حول علاقة وزير المياه بشركة خاصة الأمانة و"زين الأردن" تجددان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية للعام الـ15 القضاء ينتصر لمستثمر "الحديقة السوداء".. ويقضي ببطلان اغلاقها مجلس النواب يضع اللمسات الاخيرة على قانون الملكية العقارية لتعزيز الاستثمار توقيف امرأة بتهمة قتل زوجها ودفن جثمانه داخل منزل في عمّان قبل 11 عاماً وزير الصحة: مريض السرطان سيحصل على نفس العلاج بغض النظر عن مكان تقديم الخدمة وجهة سياحية متكاملة.. كورنيش البحر الميت يوسع مرافقه الرياضية لاستقبال الزوار تسهيلات سفر جديدة بين الاردن واذربيجان لتعزيز العلاقات الثنائية أجواء صيفية معتدلة الحرارة في أغلب المناطق حتى السبت زين تواصل شراكتها مع جمعية "همّتنا صحة" لدعم استدامة مركز صحي الأميرة بسمة وتكرّم الفائزين بجائزة الموظف المثالي( فيديو ) برلمان إيرلندا يحظر استيراد بضائع منتجات المستوطنات في الضفة والقدس كرة القدم: السياسة داخل المربع الأخضر

الأردن في استقلاله الثمانين… كالفينيق يخترق النار ولا يحترق

الأردن في استقلاله الثمانين… كالفينيق يخترق النار ولا يحترق


د. منذر جرادات

المختص في الإعلام والفكر السياسي

aljaradat@hotmail.com

في الفلسفة الرواقية كان الرقم ثمانون يرمز إلى اكتمال دورة التجربة وبلوغ الحكمة ذروتها حيث يتحول العمر من مجرد سنوات تعاش إلى خبرة ورؤية تتشكل عبر الزمن وفي الخامس والعشرين من أيار لا يقف الأردن أمام رقم بل أمام ثمانين عاماً من بناء الدولة وترسيخ معنى الاستقلال بوصفه ممارسة يومية للسيادة والثبات والقدرة على البقاء.

وعلى امتداد ثمانية عقود بدا الأردن كفينيق سياسي يعبر حرائق الإقليم دون أن يحترق كلما ظن البعض أن العاصفة ستنهكه خرج منها أكثر تماسكاً وصلابة فمن الحروب الإقليمية إلى الأزمات الاقتصادية ومن التحولات الجيوسياسية إلى اضطرابات المنطقة المتلاحقة كانت الدولة الأردنية تعيد إنتاج قدرتها على الاستمرار دون أن تفقد جوهرها أو تتخلى عن ثوابتها.

ثمانون عاماً والأردن الصغير بمساحته الكبير بعمقه الاستراتيجي يقف في قلب منطقة لا تهدأ ومحيط ينبض بالأزمات من كل اتجاه لكنه يمضي بثبات الدولة التي تعرف كيف توازن بين الحكمة والحزم وبين حماية الثوابت والانخراط الواعي في عالم شديد التقلب.

ولعل ما يمنح التجربة الأردنية خصوصيتها أن الاستقلال فيها لم يعد مجرد مناسبة وطنية أو ذكرى تاريخية بل تحول إلى حالة راسخة من الوعي السياسي والقدرة على اتخاذ القرار الوطني بثقة واتزان فالأردن لا يبحث عن أدوار مصطنعة بل يرسخ حضوره عبر مواقف واضحة وصوت متزن ورؤية تدرك تعقيدات الإقليم دون أن تفقد بوصلتها.

ويتجلى ذلك بوضوح في الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية حيث بقي الأردن ثابتاً في دعمه للحقوق الفلسطينية ومدافعاً عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ضمن الوصاية الهاشمية التاريخية بعيداً عن الضجيج والشعارات العابرة وبإدراك عميق أن حماية القدس ليست موقفاً سياسياً طارئاً بل جزء أصيل من هوية الدولة ورسالتها التاريخية.

ويقود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله هذه المرحلة بعقلية الدولة التي تدرك أن المنطقة تعيش زمناً مفتوحاً على التحولات والاضطرابات. وفي خضم هذا المشهد المتقلب يواصل الأردن ترسيخ حضوره كدولة توازن وعقلانية تحمي مصالحها الوطنية دون اندفاع وتتمسك بثوابتها دون انغلاق مستنداً إلى إرث هاشمي طويل في بناء الدولة وصيانة استقرارها.

أما الشعب الأردني فقد أثبت عبر العقود أنه الشريك الحقيقي في معادلة الصمود الوطني فمن ميادين الشرف والتضحية إلى ساحات العمل والبناء والتعليم والإبداع فقد ظل الأردنيون يقدمون نموذجاً في الانتماء الهادئ والعميق ذلك الانتماء الذي لا تصنعه الشعارات وحدها بل تصنعه الثقة المتبادلة بين الدولة ومجتمعها.

ثمانون عاماً لم تكن زمناً عابراً في عمر وطن بل اختباراً دائماً لفكرة الدولة نفسها وقد أثبت الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي أن الأوطان لا تقاس بحجم الجغرافيا بل بقدرتها على الثبات حين تتغير الخرائط من حولها.

كل عام والأردن أكثر رسوخاً وأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى معنى جديد للبقاء والسيادة والكرامة.