وول ستريت جورنال: خلاف بشأن فتح مضيق هرمز يعمّق الشرخ في العلاقات الأمريكية-السعودية
كشفت مصادر أمريكية وعربية مطلعة أن العلاقات بين الولايات المتحدة
والسعودية شهدت توترًا غير مسبوق خلال الأشهر الماضية، على خلفية خلافات بشأن
التعامل مع التصعيد العسكري مع إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بحسب تقرير
نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية صباح اليوم الأربعاء.
وبحسب
المصادر، رفضت الرياض في البداية السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها
العسكرية ومجالها الجوي لتنفيذ عملية أطلقت عليها واشنطن اسم "مشروع
الحرية"، والتي كانت تستهدف تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وأدى
هذا الموقف إلى إلغاء العملية بعد ساعات من إطلاقها.
وأشارت
المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية ردت بالتهديد بتأخير تسليم السعودية صواريخ
اعتراضية تستخدمها في مواجهة الهجمات الإيرانية، قبل أن تتراجع المملكة لاحقا عن
موقفها. ورغم ذلك، قال مسؤولون أمريكيون إن الأزمة تركت آثارا سلبية على العلاقات
بين البلدين.
وفي
مؤشر آخر على برود العلاقات، يدرس البنتاغون إعادة تقييم انتشاره العسكري في
السعودية، مع احتمال تقليص عدد القوات الأمريكية المتمركزة في السعودية، وتوجيه
جزء من هذه القدرات إلى دول أخرى في المنطقة.
وكان
قد كشف تحقيق مدعم بصور الأقمار الصناعية لصحيفة "وول ستريت جورنال"
نهاية الأسبوع الماضي، عن حجم دمارٍ "أخفاه البنتاغون" داخل مقر القيادة
البحرية الأمريكية في البحرين، إثر تعرضه لضربات إيرانية دقيقة أخرجت مقر قيادة
الأسطول الخامس عن الخدمة. وفيما بلغت التقديرات الأولية لخسائر الحرب نحو 40
مليار دولار، تجد واشنطن نفسها مجبرة على مراجعة تاريخية لوجودها العسكري، تتضمن
دراسة التخلي عن مبانٍ مدمرة، ونقل غرف القيادة لـ "تحت الأرض"، أو سحب
القواعد غرباً، وسط طرح إسرائيل كخيار بديل لاستضافة المقاتلات.
كما
انعكست هذه التوترات على التحركات الدبلوماسية، فقد شملت جولة وزير الخارجية
الأمريكي ماركو روبيو في الخليج الإمارات والكويت والبحرين، بينما غابت السعودية
عن جدول الزيارة، وهو ما فسره مسؤولون سعوديون على أنه رسالة سياسية. في المقابل،
نفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود أي تعمد لتهميش الرياض، مؤكدة استمرار
التواصل بين مسؤولي البلدين.
وفي
السياق ذاته، رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المشاركة في قمة مجموعة السبع،
في خطوة ربطتها مصادر مطلعة باستياء الرياض من طريقة إدارة واشنطن للحرب مع إيران،
فيما بررت السعودية الغياب رسميًا بارتباطات مسبقة.
وتشير
المصادر إلى أن الخلافات بين الجانبين بدأت قبل اندلاع الحرب، إذ كانت السعودية
تدفع باتجاه تسوية دبلوماسية مع طهران، محذرة من أن أي مواجهة واسعة قد تؤدي إلى
إغلاق مضيق هرمز، وتهدد استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إضافة إلى زيادة
المخاطر الأمنية في المنطقة.
ورغم
إعلان الرياض أنها لن تسمح باستخدام أراضيها في أي هجوم على إيران، فإنها وافقت
لاحقًا، إلى جانب دول خليجية أخرى، على تقديم تسهيلات للقوات الأمريكية، فيما تحدث
مسؤولون أمريكيون وخليجيون عن مشاركة سعودية في تنفيذ ضربات استهدفت مواقع
إيرانية، وهو ما لم تعلن السعودية عنه رسميًا.
ومع
تصاعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت للطاقة في قطر والإمارات والسعودية، كثفت
الرياض جهودها لخفض التوتر، وطالبت واشنطن بالضغط على الإمارات لوقف هجماتها ضد
إيران، كما دعت إلى إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعودة إلى
المسار التفاوضي.
وفي
أوائل ايار/مايو، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب إطلاق عملية "مشروع
الحرية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن السعودية اعتبرت أن هذه الخطوة
قد تؤدي إلى تصعيد إضافي مع إيران، ورفضت توفير الدعم اللوجستي اللازم للعملية، ما
أدى إلى توقفها.
وبحسب
التقرير، تسبب هذا الخلاف بواحدة من أكثر الأزمات حدة بين واشنطن والرياض خلال
السنوات الأخيرة، وأدى إلى اتصالات مكثفة بين ترامب وبن سلمان، كما أثار استياء
إسرائيل والإمارات بسبب تباين المواقف تجاه الحرب.
وفي
نهاية المطاف، رفعت السعودية القيود التي فرضتها على استخدام قواعدها ومجالها
الجوي، بعد تحذيرات أمريكية بإمكانية إعادة النظر في أولويات تزويدها بالأسلحة
الدفاعية. ومع ذلك، لم تستأنف الولايات المتحدة تنفيذ العملية، واكتفت بتنسيق مرور
السفن التجارية عبر الخليج بإجراءات أمنية أقل ظهورًا.
وتخلص
المصادر إلى أن واشنطن تواصل دراسة خياراتها بشأن انتشارها العسكري في المنطقة،
بما في ذلك احتمال تقليص وجودها في السعودية وتعزيز تمركز قواتها في دول أخرى ، مع
التأكيد على أن هذه المقترحات لا تزال قيد الدراسة ولم يُحسم أمرها بعد.
























