شريط الأخبار
الأمن يضبط متورطا بجريمة خطف شاب وتعذيبه في إربد أكسيوس: نتنياهو وترامب يبحثان شن هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية تقرير للتلغراف البريطانية: عصابات إسرائيلية تهرب المخدرات للأردن عبر البالونات ولي العهد: تضامننا مطلق مع السعودية .. وأمنها من أمن الأردن ترامب: ربما أطلب من تركيا التدخل في اليمن الجغبير: نمو التبادل التجاري مع سوريا بنسبة 355% خلال 2025 ولي العهد يطلع على تجربة مزرعة نموذجية في المفرق الجريري: 1.1 مليار دينار ديون أمانة عمان توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يومًا تقسيم اليمن.. هل يصبح الجنوب بوابة التمدد الإسرائيلي وتهديد الأمن القومي العربي؟ 262 اعتداء موثقاً بحق قاطفي الزيتون في فلسطين الجغبير: 80% من مبيعات مصانع الشيبس المحلية للمقاصف المدرسية الملكية تعلّق رحلاتها مؤقتاً من وإلى مطاري الرياض والدمام ضبط 11 اعتداء على المياه في الشونة الجنوبية تزود شاليهات ومزارع الملك يجتمع في أستراليا بممثلي جمعية شركات التعدين والاستكشاف الملك يلتقي ممثلي مؤسسات أسترالية عاملة في مجال الصحة النفسية القانون يُطبّق طوال الوقت… وليس في حملات موسمية! الملك يلتقي وزير الدفاع الأسترالي ويبحثان التعاون بين البلدين د. ذوقان عبيدات بكتب: وزارة التربية:٥+٣ الكليبتوقراطية... حكم اللصوص: إسرائيل نموذجاً

المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي

المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي


 

بقلم : محمد خالد الزعبي 

 

من نافذة بيتي هنا في أمريكاوالمطر يهطل بغزارة من حولي يفرض هذا المشهد نفسه ليشعل في الذاكرة صدى أسئلة لا تنتهي أسئلة يطرحها الملايين بوجع وحيرة: لماذا تتدفق السماء هنا بلا انقطاع وتكتسي الأرض خضرة ورواء بينما تبقى بلادنا تترقب الغيمة وتحسب حساباً لكل قطرة ماء؟

 

هذا السؤال، حين يُطرح من منطلق عاطفي بحت يتحول إلى أداة إحباط وتساؤلات مشروعة حول عدالة التوزيع لكن حين نتجاوز السطح إلى العمق، نكتشف أننا أمام معضلة خلط خطيرة بين السنن الكونية الإلهية وبين المفاهيم الإيمانية والغيبيات .

 

إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الخطاب الشعبي هو محاكمة الأرصاد الجوية بمنظور المكافأة والعقاب فالله سبحانه وتعالى قرر في محكم تنزيله قاعدة أزلية واضحة بأن عطاء الدنيا من ماء وتهوية وخصب مفتوح للجميع مؤمن وكافر لأن الدنيا في ميزان الخالق لا تساوي جناح بعوضة وحين نربط غزارة المطر في الغرب برضا الله وشحه في بلادنا بغضبه، فإننا نلغي بوعي أو بغير وعي السنن الكونية التي أراد الله لهذا الكون أن يدور بها .

 

المطر هنا ليس هبة مجانية بلا أسباب، بل هو نتاج منظومة هندسية وجغرافية محكمة تحظى بمحيطين من أصل خمسة محيطات عالمية كوضع طبيعي طوال العام رطوبة مستمرة تبخر دائم، وتيارات هوائية حاملة للبخار تصطدم باليابسة فتتحول فوراً إلى أمطار وإلى جانب حتمية الموقع لم تعتمد الدول المتقدمة على الجغرافيا وحدها بل أنفقت مليارات الدولارات على هندسة المياه وبناء السدود العملاقة وشبكات الحصاد المائي وإدارة السيول ومراكز الأبحاث والدراسات المناخية لتدير قطرة الماء بذكاء اقتصادي وهندسي مرعب .

 

حين ترتفع أيدينا بالدعاء والصلاة في بلادنا وهو حق أصيل وعبادة عظيمة فإننا نتخلى أحياناً عن الشق الثاني من المعادلة الإلهية المتمثل بالأخذ بالأسباب فالدعاء وحده لا يصنع سحابة ولا ينشئ شبكة تصريف، والتوكل لا يعني تعطيل العقل والتخطيط الاستراتيجي المشكلة الحقيقية في مناطق كثيرة من عالمنا العربي ليست في كمية المطر التي تنزل فحسب بل في إدارتها وحصادها، حيث تهطل أمطار غزيرة في ساعات معدودة فتتحول إلى سيول مدمرة تذهب سدى لعدم وجود البنية التحتية القادرة على تخزينها واستثمارها .

 

من نافذة غرفتي في أمريكا حيث تبتلع الأرض كل قطرة مطر وتوظفها في دورة حياة ذكية، أدركت أن المطر رزق إلهي لكن إدارته واستثماره وحفظه مسؤولية بشرية خالصة وبدل أن نستهلك طاقاتنا في السؤال المكرر عن سبب هطول المطر لديهم وغيابه عنا، يجب أن يتحول الخطاب إلى سؤال استراتيجي جارح عما فعلناه بكل قطرة ماء أنزلها الله على أراضينا وأين خططنا المستقبلية لإدارة الأمن المائي فالسماء تعطي لمن يفهم لغة الكون والأرض تنبت لمن يحسن عمارتها.