شريط الأخبار
في ذكرى رحيله.. شــاق هــو الفــراق يــا نــاجـــي المطر بين السنن الكونية والتخطيط الاستراتيجي ماذا لو نطق الكرسي وليد عبد الحي يكتب: انتبهوا أيها السادة.. اسرائيل تلعب في الفضاء الرقمي راكان السعايدة يكتب: أين "رجال الدولة"..؟ طارق خوري يدخل على جدل "الوحدات": لهذا ابتعدت عن ادارة النادي ياسين الهاشمي: بين القومية العربية وبناء الدولة المركزية في العراق الانتخابات الاسرائيلية جدلية البقاء وصناعة الأزمة: براغماتية نتنياهو ومأزق اليمين الإسرائيلي(١) العيسوي يرعى يوما صحيا مجانيا بعنوان "معا نمنح ومعا نصنع الفرق" التحذير من رسائل احتيالية تنتحل هوية امانة عمان شركة البوتاس العربية تمول أكبر مشروع صحي في الكرك بكلفة (9) ملايين دينار بدران يرعى توزيع جائزة خليل السالم الزراعية بدورتها التاسعة فلسطين .. استنفار في الأغوار بعد محاولة دهس قرب قاعدة عسكرية ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة "العفاف الخيرية" تحتفل بالزفاف الجماعي الثاني والاربعين الملك .. زيارات ولقاءات تكشف زيف الادعاءات غرف الصناعة تشيد بإجراءات "الغذاء والدواء" لتعزيز سلامة وجودة الصناعات الغذائية ستاندرد آند بورز تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة الأخلاق لا تُقاس باللباس "المستقلة للانتخاب: 11 مرحلة لانتخابات غرف الصناعة 2026

في ذكرى رحيله.. شــاق هــو الفــراق يــا نــاجـــي

في ذكرى رحيله.. شــاق هــو الفــراق يــا نــاجـــي

 كتب: جودت مناع

بينما كانت الشمس تغطس في البحر،  سمعت رنين الهاتف الارضي في مكتبي، رفعت السماعة.. فاذا بالمتحدث يعرف نفسه بـ ناجي العلي من لندن كان ذلك عام 1985-قبل الانتفاضة الاولى بعامين- حينها أخبرني بأنه انتقل للعمل في مكتب صحيفة القبس الكويتية هناك.

طلب مني ناجي المساعدة في نشر  رسوماته الكاريكاتورية في احدى الصحف الفلسطينية المحلية في القدس المحتلة.

رحبت بالفكرة ووعدته بمناقشة هذا الامر في لقاء مع رئيس تحرير صحيفة القدس المرحوم محمود ابو الزلف حيث التقيته في اليوم التالي في مكتبه ورحب ابو الزلف بالفكرة، وبانت علامات السرور على وجهه، لاتصال ناجي كما وعدني بنشر رسوماته على أعلى الصفحة الأخيرة، لكنه طلب مني الاستفسار من ناجي عن قيمة المكافأة التي تناسب منشوراته.

أجبت أبو الزلف: سوف استوضح من ناجي وأوافيك بالرد هاتفيا.

في اليوم التالي رفعت سماعة الهاتف وضغطت على أرقام هاتف ناجي وعندما رد علي أخبرته بالأمر وسألته:

ما هي قيمة المكافأة التي تناسبك لنشر الرسومات في صحيفة القدس.

لم ينتظر ناجي أو يتريث في الرد بل قال بسرعة:

لا أريد مكافأة .. كلي أمل في أن تنشر رسوماتي في فلسطين المحتلة.

-لك ذلك يا ناجي وسوف أخبر أبو الزلف برغبتك هذه..

اتصلت بابي الزلف:

- مرحبا أبا مروان

*أهلا بك جودت

-اتصلت بناجي وليس لديه ميول لتقاضي مكافأة عن رسوماته.

-ردَّ أبو الزلف: أرحب بذلك وليبدأ بإرسال رسوماته فوراً.

أخبرت أبا الزلف بأن لدي جهاز فاكس في مكتبي ويمكنني استقبال تلك الرسومات يوميا وتسليمها لقسم التحرير في صحيفة القدس لعدم وجود فاكس في تلك الصحيفة

وافق أبو الزلف ثم بدا ناجي بارسال رسوماته الى مكتبي (وكالة انباء بيت لحم) في عصر كل يوم كي أتخطى اللحظة الاخيرة لموعد استقبال المواد الصحفية وارسالها  قبل النشر.

استمر ناجي بذلك لعدة أشهر وفجأة  .. سكت الاتصال من لندن في اليوم التالي لم يصلني منه شيء على غير عادته، استفسرت عن الامر فورا، وعلمت من وسائل الاعلام التي سارعت لنشر خبر اغتياله.

كان وقع الخبر علي كالصاعقة لم أدرك في تلك اللحظة إلا الاعمال الكاريكاتورية التي كان ينشرها ناجي التي كانت تعبر عن واقع الأمة، ومعاناة الشعب الفلسطيني في الوطن، والشتات وظل الحزن، يسكنني منذ ذلك الوقت، لأن الاغتيال جريمة لا تغتفر.

وعندما زرت الكويت، التقيت برئيس تحرير صحيفة القبس حيث كان يعمل ناجي العلي.

فتحت نوافذ الذاكرة على مصراعيها وكانت سيرته في ذلك اللقاء لا تنبض الا بالوفاء المثخن بالالم ومنذ رحيله تحيي القبس ذكراه في كل عام.

حزنت لغيابه..  رحل ناجي قبل أوانه .. أما روحه فظلت نجمة تتقد في سماء العالم. تماماً كرسوماته التي بدت وكأنها في مفهومها تستبق واقع العالم العربي في أيامنا هذه.

شاق هو الفراق .. ونحاول التدرب على النسيان، لكن الأمر ما زال صعباً لأن ناجي، يسكن في قلب كل وطني مخلص لعروبته.