شريط الأخبار
غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار %78 من "المهندسين" صوتوا لصالح تعديلات قانون النقابة وبأغلبية (4855) صوتاً بعد إعلان ترامب .. الحرس الثوري يكشف ما جرى في جزيرة قشم أمريكا توقف أنشطة بورصة رقمية بسبب معاملات تتعلق بإيران وكوريا الشمالية وروسيا إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا الزاكي يعلن قائمة النشامى لمواجهة أستراليا وديا تصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع تسارع مخططات الاستيطان في الضفة 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 اختتام المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة الأمطار وغرق خيام النازحين في غزة يفاقمان المعاناة الانسانية سلطة وادي الأردن: 16 واديا ضمن اختصاصنا تعمل دون انهيارات اعتقال رجل قرب البيت الأبيض .. "أصوات تأمرني بقتل ترامب" ارتفاع حالات التشوهات الخلقية بين مواليد غزة وسط تداعيات الحرب والحصار "جذور لحقوق المواطن": امن الأردن واجب وطني الإطاحة برئيس الباراغواي اليميني بعد انهيار مصرف مرتبط بالحكومة ( هظول إحنا ).. والفارس فراس العنانزة .. منّا وفينا ننتخب الإنسان، لا ديانته معضلة الخطاب... حين يرتدي الدين عباءة السياسة عريب الرنتاوي: "لعنة غزة"...إذ تطارد نتنياهو وترامب في معقليهما فانس يقود تحركات دبلوماسية خلف الكواليس للتوصل لاتفاق مع إيران

الخطاب واضح… فلماذا كل هذا البحث عن الأسرار؟

الخطاب واضح… فلماذا كل هذا البحث عن الأسرار؟


د. طارق سامي خوري

انتظرت قبل أن أعلّق على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليس لأن الخطاب يحتاج إلى وقت لفهمه، بل لأشاهد الازدحام الذي أعقبه، والتنافس العجيب في تفسير كلام كان واضحًا وصريحًا ومباشرًا. على الفضائيات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهر من يتحدث وكأنه يعرف ما لم يقله الملك، ويفهم النوايا والأسرار، حتى يخيل إليك أن الخطاب يحمل ألغازًا لا يستطيع الإنسان العادي فهمها. والحقيقة أن جلالة الملك قال ما يريد قوله بوضوح، وسمّى الأشياء بأسمائها، ووضع خطوطًا سياسية ووطنية لا تحتاج إلى مترجمين أو قارئي نوايا.

 

وللأسف، في كل مناسبة وطنية كبيرة يظهر المشهد نفسه. هناك من يبحث عن مصلحة أو مكسب أو منفعة أو موقع، فيكتب ويحلل ويبالغ في المديح لغاية يعرفها هو ويعرفها الناس، وهناك من يتسابق في المجاملة وكأن الوطنية مسابقة. وبالتأكيد هناك من يكتب عن قناعة ومبدأ وانتماء وطني حقيقي، وهؤلاء نحترمهم مهما اتفقنا أو اختلفنا معهم، لكنهم قلة وسط زخم المتسلقين والمجاملين والباحثين عن المواقع. ولهذا انتظرت حتى يخف الازدحام، ثم عدت إلى الخطاب نفسه كما قيل، لا كما يريد البعض أن يعيد إنتاجه.

 

الملك قال بوضوح إن ما يحدث في غزة والضفة الغربية ليس حدثين منفصلين، بل مساران ضمن استراتيجية للكيان الصهيوني، الدمار في غزة والضم الفعلي في الضفة، والنتيجة جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مستحيلًا. ووصف التهجير القسري بأنه جريمة حرب، وتحدث عن الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وعنف المستوطنين. والأهم أنه حذر من الاعتقاد بأن أطماع الكيان الصهيوني ستتوقف عند فلسطين، ووصف النزعة التوسعية لحكومته بأنها تهديد إقليمي، ثم انتقل إلى التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما فيها ما يتعلق بموارد المياه الحيوية. ومن هنا جاء موقفه الواضح بأن أي تهديد لحدودنا الشمالية أو لأمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.

 

وتحدث الملك عن المسار الذي بدأ منذ اتفاق أوسلو، وكيف تغيرت الخريطة منذ ذلك الوقت «شيئًا فشيئًا، مستوطنة تلو الأخرى»، وذكّر بأن مبادرة السلام العربية قدمت منذ عام 2002 عرضًا للتطبيع مقابل السلام وقيام الدولة الفلسطينية، وبقي العرض قائمًا لأكثر من عشرين عامًا من دون أن يقابله استعداد إسرائيلي حقيقي للسلام. كما أكد أهمية الثقة في الاتفاقيات، وأن انحياز الأردن للدبلوماسية لا يجوز أن يُفهم ضعفًا. والنتيجة السياسية التي أخرج بها من هذا الكلام أن مفهوم اتفاقيات السلام المزعوم بصورته التي عرفناها لم يعد قائمًا فعليًا عندما يهدم طرف واحد أسس السلام المزعوم على الأرض. فما قيمة اتفاقيات تتحدث عن السلام بينما يستمر الاحتلال والإبادة الجماعية والاستيطان والضم والتهجير والتوسع وتهديد أمن دول المنطقة ومياهها وحدودها؟ الاتفاقية التي لا تسلم أعداء هذه الامة بحقها ونهضتها تفقد مضمونها السياسي، حتى وإن بقي توقيعها على الورق.

 

هذه، باختصار، هي الرسائل الأساسية للخطاب. فلسطين هي القضية المركزية، وما يحدث في غزة والضفة جزء من مشروع واحد يهدد وجود الدولة الفلسطينية، والتوسع الصهيوني لم يعد خطرًا على الفلسطينيين وحدهم بل تهديدًا للمنطقة، وما يجري في جنوب سوريا يمس مباشرة الأمن الأردني، وحدودنا الشمالية وأمننا المائي خط أحمر، والوصاية الهاشمية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية ثابتة، والدبلوماسية خيار للأردن لكنها ليست ضعفًا.

 

الخطاب كان واضحًا وصريحًا، وربما كان المطلوب بعده أقل قدر من التنظير وأكثر قدر من القراءة الهادئة لما قيل فعلًا.

 

فالوضوح لا يحتاج إلى محللين يبحثون له عن أسرار، والوطنية لا تحتاج إلى متسلقين يبحثون فيها عن مكاسب.