شريط الأخبار
نتائج القبول الموحد لمرحلة البكالوريوس غداً الخميس الملك وثلاثية الانتباه التشتيت والتجاهل خطاب الملك في الأمم المتحدة: حين يتحول الصمت الدولي إلى سياسة مجلس السلام يعد بـ 2.45 مليار دولار لخطة تعافي قطاع غزة ! عصام سلفيتي إلى رحمة الله.. مواعيد الصلاة والدفن والعزاء الأردن يرفع صوته: لا تتركوا المنطقة لتُرسم بالنار طواقم المستشفى الميداني الأردني 12 تصل نابلس بالضفة المحتلة حزب العمال: خطاب الملك أمام الجمعية العامة منهاج عمل يتطلب خططا للتنفيذ من يسائل المسؤولين؟ هل حقا نمتلك أهل الخبرة والاختصاص أصحاب الصيدليات ينتفضون ضد اعتماد توصيل الأدوية الكترونيا الأمن العام: هذه تفاصيل المشاجرة والاعتداء في القويسمة الصفدي: إسرائيل تقوض فرص السلام.. ونحتاج إجراءات دولية رادعة رئيس هيئة الأركان يفتتح المبنى الجديد لقيادة الشرطة العسكرية الملكية لشؤون القدس: الخطاب الهاشمي يجسد خارطة استراتيجية للأمن العالمي وزير الداخلية يتفقد جسر الملك حسين مناجم الفوسفات الأردنية تدعم متحف الأطفال المتنقل الخطاب واضح… فلماذا كل هذا البحث عن الأسرار؟ نيويورك تايمز ترصد عنجهية القوة لترامب والفخر باعتداءاته من على منبر الامم المتحدة الجغبير: خطاب الملك في الأمم المتحدة يجسد موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية النقل تبحث تعزيز النقل البري والترانزيت مع تركيا

الملك وثلاثية الانتباه التشتيت والتجاهل

الملك وثلاثية الانتباه التشتيت والتجاهل


عريب الرنتاوي

لم نكن أمام خطاب "آخر" من تلك التي اعتاد القادة والزعماء على تلاوتها على مسامعنا من على أرفع منصة أممية، بل كنّا هذا العام، أمام نصٍ باذخٍ في لغته ومضامينه، تخطى السياسية بما هي "فعلٌ يومي"، بحِيَلها وأحابيلها، فجاء قاطعاً كالسيف، في حدّه الحدّ بين السياسية كفعل تورية وتمويه، تدجيل وتضليل، والسياسة كشجرة طيبة، أصلها نابع من القيم والمبادئ، وفرعها في السماء، فكان درساً مُلهماً في الأخلاق و"التخليق".

أعاد للأشياء أسماءها، بعد أن جهد الآخرون في منحها أسماء أخرى، لإسقاط العالم في غواية الشك والتهوين، لإدامة "التجاهل" وتأبيد "إشاحة نظر"... فما يجري في فلسطين، غزة والضفة، ليس سوى فعلٍ منهجي منظم، يرقى (اقرأ يهبط) إلى مستوى السياسة العليا (الأكثر انحطاطاً)، يهدف في خواتيمه، إلى تهجير شعب وابتلاع أرض وتبديد ذاكرة ومحو تاريخ، ودائماً بمزاعم "الدفاع عن النفس" و"محاربة الأشرار" و"حروب الأديان والحضارات".

مَن أمِن العقاب، أساء الأدب، بهذا المعنى تحدث الملك عن انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، وهي التي لم تخش يوماً من محاسبة أو مساءلة، وهي التي تعرف مسبقاً، أن سيل الانتقادات والتنديدات سرعان ما يذهب جفاء، وأنها وحدها، خارجة عن القانون...وفوقه، تلكم هي سمات "الدولة المارقة".

الخطاب بمجمله دار حول أقانيم ثلاثة: الانتباه، التشتيت والتجاهل، الانتباه بوصفه مورداً معرفياً وجيوستراتيجياً، مُميّزاً بين انتباه مؤقت وآخر مُستدام حين يشتد الظلم ويُقيم، وهل ثمة من ظُلم أفدح من ذاك المصبوب فوق رؤوس الفلسطينيين، مشدداً الحاجة، حاجة الفلسطينيين والعالم بأسره، للنوعين معاً.

أما التشتيت فهو ما تقوم به إسرائيل، ومن يرعى جرائمها ويمنع عنها المساءلة والمحاسبة، ويقع في براثنه المجتمع الدولي، عن قصد أو من دونه، فيختلط حابل الأولويات الجوهرية بنابل الأزمات الجاذبة للانتباه، فتكون النتيجة أن الأزمات تتراكم وتتراكب، فنستقبل جديدها قبل أن يغادرنا قديمها، وليس أفدح على مستقبل المنطقة وأمنها وازدهارها، من تشتيت أجندة (اقرأ انتباه) دولها وشعوبها، فيصبح بمقدور نتنياهو الزعم، بأن القضية الفلسطينية ليست سوى مجرد واحد من نزاعات الإقليم، والمؤكد أنها ليست أكثرها أهمية.

والتجاهل هو أخطر ما يمكن أن تقع به البشرية، دولاً وشعوباً ومنتظمات دولية، في الطبيعة والمناخ، كما في السياسة والمجتمع... تجاهلنا ما يجري في غزة على امتداد سنوات وعقود حتى باتت خراباً صفصفاً، وحين أولوينا اهتمامنا بها، تجاهلنا ما يجري في الضفة الغربية، حتى صارت غزة ثانية ... تعددت الأدوات والتوقيتات، والمشروع التوسعي واحد: لا مطرح للشعب الفلسطيني ولا مكانة لدولته تحت الشمس .... فيما الخلاصة التي ترقى إلى مستوى الحكمة، فقد جاءت في مختتم الخطاب: " لا يتشكل المستقبل مما نفعله فحسب، بل بما نختار أن نتجاهله أيضاً".