هدف لتعزيز الشراكات وصياغة مستقبل للأثر تقوده المنطقة
الملتقى العربي للأثر الاجتماعي يجمع أكثر من 650 من صنّاع التغيير في عمّان
بمشاركة
ممثلين عن أكثر من 30 دولة، ناقش الملتقى سبل إعادة تعريف الأثر الاجتماعي، وتطوير
آليات تمويله، وتعزيز التعاون لدعم حلول تنطلق من واقع المجتمعات العربية
وأولوياتها.
عمّان،
الأردن – اجتمع أكثر من 650 من
روّاد الأعمال الاجتماعية والمستثمرين والجهات المانحة والخبراء وقادة منظومة
الأثر، ممثلين لأكثر من 30 دولة، في العاصمة الأردنية عمّان يومي 5 و6 أكتوبر 2026،
للمشاركة في النسخة الأولى من الملتقى العربي للأثر الاجتماعي. وشكّل الملتقى مساحة
لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول من يملك حق تعريف الأثر، وإعادة التفكير في آليات
تمويل مستقبل المنطقة، وبناء العلاقات والشراكات اللازمة لاستدامة الحلول التي
تنشأ وتتطوّر يوميًا داخل المجتمعات العربية.
وعلى مدار يومين، جمع الملتقى صنّاع التغيير من اليمن
إلى الجزائر، ومن السودان إلى فلسطين، وعكست نقاشاتها عزمًا جماعياً على الاعتراف
بالجهود والمبادرات التي تُبنى ويُعاد بناؤها كل يوم، ومساءلة الأنظمة والهياكل
التي تؤثر في مساراتها والقيود التي تحدّ من إمكاناتها. كما تناولت النقاشات
المتطلبات الأساسية لتحقيق أثر تقوده المنطقة العربية، وينطلق من واقع مجتمعاتها
المحلية، ويخضع للمساءلة أمام الفئات التي يسعى إلى خدمتها.
وجاء تنظيم الملتقى بمبادرة مشتركة من منظمة الفنار
للاستثمار الاجتماعي، الرائدة في إدخال نهج الاستثمار الاجتماعي إلى المنطقة
العربية، والتي دعمت أكثر من 225 مشروعًا اجتماعيًا، وشقيقتها أنارا للاستثمار
المؤثر. وقد انطلق الملتقى من رؤية تسعى إلى إيجاد مساحة مختلفة
للحوار والتعاون، تجمع العاملين على إحداث التغيير مع الجهات المالكة للموارد، بما
يسهم في إعادة التوازن إلى علاقات القوة، وإتاحة فرص للتفكير المشترك في مواجهة
التحديات، وفتح آفاق جديدة للتعاون العابر للحدود.
ونُظّم الملتقى بالشراكة مع مؤسسات عريقة تعمل على جمع
ودعم مجتمع الأثر في المنطقة، من بينها منتدى المؤسسات العربية
الداعمة (Arab
Foundations Forum - AFF)، الذي احتفل
بمرور 20 عامًا على تأسيسه خلال الملتقى ، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة
فورد، و Impact Europe،
ومؤسسة BuildPalestine والمجلس الدنماركي للاجئين، والبرنامج الإقليمي للتنمية والحماية .(RDPP) كما ساهم أكثر من 25 شريكًا داعمًا في إثراء برنامج الملتقى من خلال
استضافة الجلسات وورش العمل، وتبادل الخبرات، والمشاركة في تنفيذ فعالياتها
المختلفة. وشهد الملتقى مشاركة أكثر من 400 مؤسسة ومنظمة تمثل 11 قطاعًا، فيما
شكّلت النساء 60% من إجمالي المشاركين.
وانطلقت فعاليات الملتقى في 5 أكتوبر في فندق لاندمارك
بعمّان، حيث تناولت الجلسات أسئلة محورية حول من يملك حق تعريف الأثر، والتحوّل من
العمل الخيري إلى الاستثمار، ومواصلة العمل في ظل التحديات والأزمات، والانتقال من
الشراكات القائمة على توفير الموارد إلى شراكات ترتكز على التضامن. وتمحور جانب
أساسي من النقاشات حول ضرورة أن تعكس نُهج تحقيق الأثر أولويات المنطقة ومعارفها
وواقعها. وإلى جانب الجلسات العامة والنقاشات ضمن مجموعات أصغر، شهدت أروقة الفندق
تفاعلًا واسعًا بين المشاركين، أتاح بناء علاقات مهنية وشراكات جديدة.
وفي هذا السياق، قالت سهى عبد الرحيم، المديرة
المشاركة في منظمة الفنار للاستثمار الاجتماعي:
"أكثر ما لفت انتباهي هو أن أشخاصًا يعملون في ظروف وواقع
مختلف تمامًا كانوا يطرحون الكثير من الأسئلة ذاتها. فعلى مدى سنوات طويلة، كانت
معايير تحديد ما يُعدّ أثراً في منطقتنا تُصاغ خارجها. وفي عمّان، استمعنا إلى
مؤسسي مشاريع اجتماعية يعملون من السودان إلى فلسطين، وهم يصفون ما يعنيه النجاح
فعليًا لمجتمعاتهم، وهو ما لا يتوافق بالضرورة مع الأطر والمعايير التي يُطلب منهم
إعداد تقاريرهم وفقًا لها. وتتمثل مسؤوليتنا اليوم في العودة إلى أصحاب هذه
التجارب بما استمعنا إليه، وضمان أن تنعكس رؤاهم على طريقة عملنا وعمل شركائنا في
تطوير حلول مستدامة تُحدث أثرًا طويل الأمد".
من جانبها، قالت لمى عمرو، المديرة التنفيذية لمؤسسة :BuildPalestine
"ما منح هذه الحوارات أهميتها هو أننا لم نتجاهل القضايا
الجوهرية التي يصعب الخوض فيها، وفي مقدمتها الحقائق السياسية والهيكلية التي
تشكّل طبيعة عملنا. لقد اعترفنا بهذه القيود، وفي الوقت نفسه أبرزنا الإمكانات
الهائلة التي تزخر بها منطقتنا، وأهمية الاستثمار في أهلها وحلولهم من أجل تحرّرنا
الجماعي. فعندما يشعر الناس بأن أصواتهم ممثلة وأن تجاربهم مفهومة، يصبحون أكثر
استعدادًا للحديث بصراحة عن التحديات التي يواجهونها، والتعلّم من آخرين يعيشون
ظروفًا مشابهة، واكتشاف فرص جديدة للتعاون".
وفي اليوم الثاني، انتقلت النقاشات من قاعات المؤتمرات
إلى بيوت جبل عمّان وشوارعه ومساحاته المجتمعية. وتوزّعت الفعاليات على خمسة
بيوت ذات محاور متخصصة، ناقش المشاركون خلالها سبل ضمان استمرارية التعليم في
ظل النزاعات، وصون الذاكرة الجماعية، وإعادة التفكير في العمل الخيري والاستثمار،
والاستفادة من الموروث البيئي للمنطقة وممارساتها التقليدية في الحفاظ على الموارد
الطبيعية.
وفي هذا الإطار، قال نافذ دقّاق، الشريك الإداري في
أنارا للاستثمار المؤثر:
"إن التحديات التي تواجه منطقتنا تتطلب تكامل أشكال
مختلفة من رأس المال والمعرفة والخبرة. وقد جمعنا الجهات المانحة والمستثمرين
وروّاد الأعمال الاجتماعية في مساحات مشتركة، انطلاقًا من إدراكنا أن أي نهج منفرد
لا يستطيع مواجهة هذه التحديات بمفرده. وأتاح الملتقى فرصة للتفكير في كيفية توجيه
استثماراتنا بصورة استراتيجية بالتعاون مع شركاء مختلفين، واستكشاف سبل تمويل
مستقبل تصوغه المنطقة بنفسها".
وتناولت الحوارات أيضًا سبل قياس الأثر وسرد قصصه من
منظور يعكس واقع المنطقة، ودور الذكاء الاصطناعي في تشكيل القطاعات ذات الأثر
المرتفع، وكيفية بناء مشاريع تجمع بين الاستدامة المالية وتحقيق الأثر الاجتماعي.
وخارج إطار البيوت الخمسة، تعاون عدد من الشباب مع روّاد الأعمال الاجتماعية على
معالجة تحديات عملية تواجه مشاريعهم، فيما جمعت إحدى الجلسات قادة قطاع تكنولوجيا
التعليم للعمل بصورة جماعية على تطوير حلول من شأنها توسيع فرص الوصول إلى التعليم
الإلكتروني في غزة.
وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أُجري عقب الملتقى أهمية
جمع الفاعلين من مختلف أنحاء المنطقة لتبادل الأفكار، ومراجعة الافتراضات السائدة،
وبناء علاقات جديدة. ومن بين 129 مشاركًا استجابوا للاستطلاع، أظهرت النتائج
ما يلي:
·
97% أفادوا بأن مشاركتهم ساعدتهم على تكوين فهم أوضح لمعنى
تعريف الأثر الاجتماعي وتحقيقه بصورة أصيلة تنطلق من الواقع المحلي.
·
84%شعروا بزيادة ملحوظة في دافعيتهم لبناء شراكات جديدة أو
تعزيز شراكات قائمة مع جهات أخرى تعمل على إحداث التغيير.
·
87% اكتسبوا رؤى وأدوات وأفكارًا جديدة يمكنهم تطبيقها
بصورة مباشرة في عملهم.
وقال عبد الكريم عودة الجعافرة، مدير البرامج الميدانية
في المجلس الدنماركي للاجئين في الأردن:
"وفّر الملتقى العربي للأثر الاجتماعي منصة قيّمة لربط المشاريع الاجتماعية بالمستثمرين، وتعزيز الشراكات،
واستكشاف فرص التوسّع في الحلول المبتكرة التي تستجيب للتحديات الاجتماعية
والاقتصادية. ومن خلال تعاوننا، نساهم في ردم الفجوة بين المشاريع الاجتماعية
ومنظومة الأثر الأوسع، وفتح مسارات جديدة للوصول إلى الاستثمار والأسواق وخلق فرص
عمل مستدامة. وتؤدي مثل هذه اللقاءات دورًا أساسيًا في تحويل الطموحات المشتركة
إلى أثر ملموس، وبناء اقتصاد إقليمي أكثر شمولاً وقدرة على الصمود".
ومع التطلّع إلى النسخة المقبلة من الملتقى
العربي للأثر الاجتماعي ، يتجه التركيز اليوم إلى البناء على
العلاقات والأفكار والالتزامات التي انبثقت عن لقاءات عمّان. وقد شكّل الملتقى خطوة
نحو تعزيز ترابط منظومة الأثر في المنطقة العربية وتوسيع فرص وصولها إلى الموارد،
بما يدعم قدرتها المتنامية على تحديد مستقبلها وصياغته وفق أولوياتها ورؤيتها
الخاصة.
















