الملتقى يدعو إلى حوار وطني شامل وجاد لتحصين الجبهة الداخلية
"الوطني لدعم المقاومة" يدين جريمة الكرك الإرهابية ويثمّن جهود الأجهزة الأمنية
- تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية ومخططات التهجير والوطن البديل
تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني
يؤكد الملتقى الوطني
لدعم المقاومة وحماية الوطن إدانته الشديدة للجريمة الإرهابية التي استهدفت
مواطنين عزل في كنيسة قرية حمود في الكرك والذين يشاركون في جنازة سيدة من القرية،
ويتقدم الملتقى بخالص العزاء إلى أسر الضحايا وذويهم. كما يثمّن جهود الأجهزة
الأمنية التي تمكنت من إلقاء القبض على المتورطين، ويؤكد أن حماية أرواح الأردنيين
وصون أمن المجتمع واستقراره مسؤولية وطنية جامعة، وأن مثل هذه الجرائم تمثل
اعتداءً على الوطن وأبنائه ونسيجه الاجتماعي، الذي يشكل تنوعه وتماسكه ركيزة
أساسية من ركائز قوته.
وفي سياق متصل، يتابع
الملتقى بقلق بالغ تصاعد العمليات العسكرية والأمنية التي ينفذها الاحتلال
الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في مدينة الخليل ومحيطها، وما
يرافقها من اقتحامات واعتداءات وتهجير لمئات العائلات الفلسطينية من منازلها، في
سياق سياسات تستهدف التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل عن أرضهم.
ويجدد الملتقى موقفه
الرافض لكل أشكال التهجير القسري والتوطين والوطن البديل، انسجاماً مع الموقف
الوطني الأردني الجامع، مؤكداً أن الأردن لن يكون جزءاً من أي مشروع لتصفية القضية
الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني وحده صاحب الحق في أرضه ووطنه وتقرير مصيره.
ويشدد إن محاولات
اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم لا تمثل اعتداءً على حقوقهم الوطنية والإنسانية فحسب،
بل تنطوي أيضاً على مخاطر مباشرة على الأمن الوطني الأردني، في ظل ما تحمله مشاريع
التهجير والتوطين من تهديد لاستقرار المنطقة، ومحاولة لفرض وقائع جغرافية
وسياسية جديدة على حساب الأردن وفلسطين. ومن هنا، فإن حماية الأردن وأمنه القومي
ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، وإفشال مخططات التهجير
والوطن البديل، وصون الحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة
على كامل ترابه الوطني.
وفي ذكرى توقيع معاهدة
وادي عربة، يؤكد الملتقى أن هذه المناسبة تستدعي مراجعة وطنية وسياسية جادة لجدوى
المعاهدة في ضوء ما شهدته المنطقة من تحولات، وما يمارسه الاحتلال من عدوان متواصل
على الشعب الفلسطيني، وما يكشف عنه من سياسات توسعية ومخططات تستهدف الأرض والحقوق
الفلسطينية وتهدد أمن المنطقة واستقرارها، وما يسعى له الاحتلال من فرض وقائع
جديدة في التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك وتجاوز الدور الأردني في
رعاية المسجد الأقصى المبارك والمقدسات . وعليه يدعو الملتقى إلى اتخاذ موقف وطني
واضح ينتهي إلى إلغاء الاتفاقية، بما ينسجم مع المصالح الوطنية الأردنية، ويحفظ
السيادة والكرامة الوطنية، ويعبر عن إرادة الشعب الأردني وموقفه من القضية
الفلسطينية.
وقال الملتقى "وإذ
يواجه الأردن تحديات داخلية متعددة، عكست أحداث الكرك جانباً من خطورتها وما تستدعيه
من يقظة ومسؤولية ومعالجة جادة لأسبابها ، فإنه يواجه في الوقت ذاته مخاطر خارجية
متصاعدة، في مقدمتها تداعيات المشروع الصهيوني في فلسطين وانعكاساته المباشرة على
أمن الأردن القومي، إلى جانب التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من
استحقاقات سياسية وأمنية واقتصادية. وفي مثل هذه الظروف، فإن تحصين الوطن لا يتحقق
بالإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها، بل يحتاج كذلك إلى تعزيز الثقة بين الدولة
والمجتمع، وترسيخ سيادة القانون والعدالة، وتوسيع المشاركة الوطنية، وصيانة
الحريات وتعزيزها، وتعزيز التماسك الاجتماعي".
وانطلاقاً من ذلك، يدعو
الملتقى إلى إطلاق حوار وطني شامل وجاد، تشارك فيه القوى السياسية والوطنية
ومؤسسات المجتمع ومختلف مكونات الشعب الأردني، بهدف بلورة رؤية وطنية مشتركة
لمواجهة التحديات الراهنة والاستعداد لاستحقاقات المرحلة المقبلة، وتحديد الأولويات
التي تحمي المصالح العليا للدولة والمجتمع، وتصون أمن الأردن واستقراره وسيادته،
وتعزز مسار الإصلاح الشامل . كما يدعو الملتقى إلى تعزيز الوضع الداخلي باطلاق
الحريات العامة ووقف مصادرة حرية التعبير والرأي وحق التجمع السلمي وفق احكام
القانون والدستور.
وختم الملتقى بالتاكيد
على إن المرحلة الراهنة تتطلب تحصين الجبهة الداخلية على قاعدة الشراكة والثقة
والعدالة، والتمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها رفض التهجير والوطن البديل، ودعم
صمود الشعب الفلسطيني وحقه في التحرر والاستقلال. فالأردن القوي بوحدة شعبه وتماسك
جبهته الداخلية، ووضوح رؤيته الوطنية، وقدرته على إدارة خلافاته بالحوار
والمسؤولية، هو الأقدر على مواجهة المخاطر وصون مستقبله وحماية مصالحه العليا.

















