شريط الأخبار
3470 ميجا واط الحمل الكهربائي المسجل اليوم مفوضية اللاجئين تنقل مكاتب المساعدة في إربد بعد إغلاقها الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب لقاء امريكي ايراني مرتقب في الباكستان.. وفانس ونتنياهو يناقشان بنود “اتفاق محتمل” نتنياهو: إسرائيل ستحمي مصالحها وترامب يريد تحويل مكاسب الحرب لاتفاق وسنواصل ضرب طهران وبيروت حالة قوية من عدم الاستقرار تؤثر على المملكة الايام القادمة وتحذيرات من أمطار غزيرة وسيول الاربعاء والخميس امن الطاقة هو أمن وطني: ماذا يجب على الأردن أن يفعل الآن؟ تداعيات العدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران: واقع الطاقة والكارثة المقبلة المسلماني: فوضى مواقع الحجوزات تستنزف الاقتصاد… ويجب ترخيصها أو حجبها ترامب يتراجع بقرار مفاجيء عن انذاره بالتدمير الشامل لايران.. وطهران تكذب وجود محادثات امريكية معها الأردن يحمّل اسرائيل مسؤولية اعتداءات على قُرى وبلدات شمال الضفة نيويورك تايمز: بعد فشل توقعاته باستسلام إيران سريعًا.. ترامب يدرس أخيرًا الخروج من الحرب ترامب يهدد بتدمير محطات الطاقة الايرانية لفتح "هرمز".. وطهران تتحدى باستباحة البنى التحتية والطاقة بالمنطقة حين تتحول الوطنية إلى سوق نخاسة المسلماني يطالب بتأجيل القروض وإجراءات عاجلة لإنقاذ قطاع السياحة والنقل الاحتلال بعد ليلة دامية على راسه: سندمر كل الجسور فوق الليطاني ونهدم القرى اللبنانية عندما حولت ايران ديمونا الى "غزة مصغرة": رعب وقتلى ومئات الجرحى ودمار واسع مقتل شخص طعنا واصابة اخر بمشاجرة جماعية بجرش الخيارات الاستراتيجية للأطراف الرئيسية في الحرب الحالية الحرب.. باقية وتتمدد!

الهوية الوطنية بين الوعي والانغلاق

الهوية الوطنية بين الوعي والانغلاق


 

د. طارق سامي خوري

 

 

تُختَزَل "الهوية” في كثيرٍ من الأحيان إلى مجموعة صفات شكلية أو ثقافية أو جغرافية، تُمنح أو تُسحب حسب مزاج المرحلة السياسية، وكأنّها بطاقة دخولٍ إلى الانتماء. وهذا أخطر ما يصيب المجتمعات، حين تتحوّل الهوية من رابطة وعيٍ وانتماءٍ إنسانيٍّ جامع إلى أداة فرزٍ واتهامٍ وإقصاء.

 

فالهوية ليست مزيجًا من اللكنة واللباس والعادات، ولا هي شعور متعصّب لمكانٍ على حساب المكان الآخر، بل هي وعيٌ بالحياة المشتركة والمصير الواحد، كما قال أنطون سعاده:

«إنّ القومية ليست مسألة دمٍ أو دينٍ أو لغة، بل هي وحدة حياةٍ في أرضٍ واحدة ومجتمعٍ واحد

 

الذين يحصرون الهوية في مواصفاتٍ ضيقةٍ، يحاولون أن يُلبسوها لونًا واحدًا وصوتًا واحدًا، بينما الحقيقة أن الهوية، في معناها العميق، فسيفساء من التاريخ والتجارب والتنوّع، تتوحّد في مشروعٍ حضاريٍّ جامع، لا في شعارٍ سياسيٍّ مؤقّت.

 

الدولة أو الكيان السياسي، أيًّا كان اسمه، لا يخلق هوية جديدة من العدم. الهوية تُصاغ عبر قرونٍ من التفاعل الاجتماعي والحضاري، وهي أوسع من الحدود التي رُسمت على الورق بعد الحروب والاتفاقيات. الكيانات، كما أشار سعاده، هي نتائج ظرفٍ تاريخيٍّ محدد، أما الشعوب فهويتها الحقيقية تتجذّر في تاريخها الطويل المشترك، في اللغة، في الأرض، وفي الذاكرة الجماعية التي لا يمحوها تبدّل الحكومات ولا خرائط الاستعمار.

 

إنّ تحويل الكيان إلى مقدّسٍ جديدٍ يُقصي مَن لا يتوافق مع تعريفٍ ضيّقٍ للانتماء، هو انتحارٌ حضاريّ، لأنه يُنكر الواقع الحيّ الذي تتكوّن منه الأمة.

 

من يرى الهوية كملكيةٍ حصريةٍ لجماعةٍ دون أخرى، يجهل أنّ الهوية لا تُمنح من فوق، بل تُكتشف من عمق الحياة المشتركة. الهوية لا تحتاج إلى لجانٍ لتحديدها ولا إلى صكوك انتماء، بل تحتاج إلى وعيٍ جمعيٍّ يربط الحاضر بالماضي، ويستشرف المستقبل ضمن مشروعٍ واحدٍ للنهضة. وهنا يكمن الفرق بين من يعيش الهوية كمسؤولية، ومن يتاجر بها كشعار.

 

ليس مَن يختلف مع التعريف السائد للهوية خائنًا، بل ربما يكون أكثر وفاءً لها، لأنه يدرك أنّ الهوية الحقيقية لا تُختزل في الحدود، بل في الوعي والموقف. أما أولئك الذين يتشدّقون باسم الهوية ليميزوا بين أبناء الوطن الواحد، فهم في الحقيقة أعداء الهوية، لأنهم يفرّغونها من معناها الجامع.

 

الهوية ليست جدارًا يُفصل الناس، بل جسرًا يُوصلهم إلى وعيٍ أرقى بأنّهم شركاء في الحياة والمصير. وكل من يحاول أن يحتكر الهوية في تعريفٍ ضيّقٍ، إنما يقتل روحها ويحوّلها إلى أداة سلطة. أما الذين يؤمنون بوحدة الحياة والكرامة والمستقبل المشترك، فهم وحدهم الحاملون للهوية الحقيقية، هوية الإنسان والكرامة والانتماء إلى الأرض لا إلى العنوان.