شريط الأخبار
الخارجية تتابع أوضاعَ أردنيين بينهم أطفال تمّ استغلالهم لغايات التسوّل في ماليزيا 200 مراجع يوميًا .. وزير الصحة يوجه بنقل عيادات عمّان النفسية إلى مبنى جديد ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبًا للملك الأرصاد: ظاهرة إل نينيو الحالية مرشحة لتكون الأقوى في الذاكرة الحية مشاركون في «أردن الخير»: المعرض فرصة لتسويق منتجاتنا رابطة العالم الإسلامي تدين طرح عطاء بناء وحدات استعمارية جديدة بالقدس المركز الوطني للأمن السيبراني يوجه نصائح للأهل والطلبة مع بدء العام الدراسي وفيَّات السَّبت 22-8-2026 طلبة المدارس يبدؤون عامهم الدراسي الجديد غدا الاحد نهاية رجل شجاع قصتي.. وقصتكم: عندما تغيب العدالة وتكافؤ الفرص قاعد قاعد!! حين يصبح ذوق النائب قانونًا على رقاب الناس أب يقتل أبنه رميا بالرصاص في السلط الفيصلي إلى نهائي السوبر بعد فوز مثير على الوحدات ترامب يهذي مرة أخرى: مضيق هرمز "أرض أميركية" الأردن و11 دولة تحذر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي على سوريا والمنطقة الأردن و7 دول يدينون مخطط E1 الاستيطاني في الضفة الجغبير: الشراكات الصناعية مع الصين تعزز الاقتصاد وتخفف العجز التجاري الرئيس الإيراني: من الأفضل إنهاء الحرب اليوم بينما إيران "في موقع قوة”

الفوائد تلتهم الرواتب... دعوة لإعلان طوارئ مالية في فلسطين

الفوائد تلتهم الرواتب... دعوة لإعلان طوارئ مالية في فلسطين


كتب: جودت مناع

 

لم تعد أزمة القروض في فلسطين مجرد مسألة مصرفية، بل تحولت إلى قضية اجتماعية ووطنية تهدد استقرار عشرات آلاف الأسر. فمديونية الأفراد للبنوك تُقدَّر بأكثر من أربعة مليارات دولار، فيما تتراوح الفوائد والعمولات السنوية المترتبة عليها بين 300 و400 مليون دولار. وهذه الأموال تُستنزف من دخول المواطنين في وقت يشهد فيه الاقتصاد الفلسطيني واحدة من أصعب مراحله.

 

وتتفاقم الأزمة لأن شريحة واسعة من المقترضين هم من الموظفين العموميين الذين يتقاضون منذ سنوات نحو 60% فقط من رواتبهم. وما إن تُودع هذه الرواتب في الحسابات البنكية حتى تُقتطع الأقساط المستحقة مباشرة، ليجد كثير من الموظفين أنفسهم عاجزين عن توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة لأسرهم.

 

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد. فقد أدى حظر دخول العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم خلف الجدار الفاصل إلى فقدان عشرات الآلاف مصادر دخلهم، ما رفع معدلات البطالة والفقر بصورة غير مسبوقة. كما تعرضت أسر الشهداء والأسرى وفئات اجتماعية أخرى لتقليص أو فقدان مصادر دعم كانت تعتمد عليها، الأمر الذي ضاعف من حجم الأزمة المعيشية.

 

وإذا كانت الفوائد السنوية على القروض تقترب من 400 مليون دولار، فإن هذا الرقم يعادل موازنات قطاعات خدمية كاملة، أو آلاف فرص العمل التي يمكن أن توفر دخلاً كريماً للأسر الفلسطينية. ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل يجوز استمرار اقتطاع الأقساط والفوائد بالوتيرة نفسها في ظل ظروف حرب استثنائية يعيشها المجتمع بأسره؟

 

إن المطلوب اليوم ليس مواجهة بين المواطنين والبنوك، بل شراكة وطنية لإنقاذ الجميع. ولهذا تبدو الحاجة ملحة لإعلان خطة طوارئ مالية تشمل تجميد الفوائد والغرامات الإضافية على القروض الشخصية، وإعادة جدولة الديون دون أعباء جديدة، ومنع الاقتطاعات التي تهدد الحد الأدنى من معيشة الأسر، مع إنشاء صندوق وطني وعربي لدعم المقترضين الأكثر تضرراً.

 

كما أن العدالة تقتضي إعادة النظر في سلم الرواتب والامتيازات العامة وتقليص الفجوات الكبيرة بين كبار المسؤولين والمنظمات الحزبية من جهة والموظفين العاديين من جهة أخرى، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للأعباء في هذه المرحلة الحرجة.

 

إن حماية القطاع المصرفي ضرورة اقتصادية، لكن حماية الإنسان الفلسطيني ضرورة وطنية وأخلاقية. فحين يصبح المواطن عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته الأساسية، فإن المطلوب ليس مزيداً من الأقساط، بل قرار شجاع بإعلان حالة طوارئ مالية تحمي المجتمع قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية أعمق وأخطر.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.