في ذكرى ميلاد فارس النقابات المهنية واسد الكلمة الحرة الحاضر الغائب محمود زياد أبو غنيمة...
كتب د. احمد زياد ابو
غنيمة:
في التاسع عشر من آب،
تتجدد في القلب غصة الفقد، وتستيقظ الذكريات لتطرق أبواب الروح. اليوم، وفي ذكرى
ميلادك يا شقيقي الأكبر ابا زياد، ويا سندي وقطعة من روحي، أقف أمام طيفك لأرثي
قامة وطنية لم ولن تُنسى.
يا محمود...
يا مهندس الانتماء
وزارع بذور الخير والمحبة في أرض هذا الوطن؛ لم تكن يوماً مجرد أخٍ أكبر، بل كنت
معلماً وموجهاً، ورمزاً من رموز العمل النقابي والوطني.
يفتقدك الوطن الذي
طالما عشقته ودافعت عن قضاياه، وتفتقدك أروقة مجمع النقابات المهنية التي لطالما
صدح فيها صوتك الجهوري بالحق.
لقد كنت، وبحق، نقيبا
للمهندسين الزراعيين الذي ترك أثراً لا يُمحى، وفارس النقابات المهنية الذي لم
يترجل عن صهوة المبادئ يوماً.
يا أسد الكلمة الحرة
وصاحب المواقف الوطنية الصادقة، لم تداهن ولم تساوم، وكنت دائماً بوصلة تشير إلى
مصلحة الأردن وأبنائه.
وفي ذكرى ميلادك هذه،
أطالع صورتك العبقة، وأتأمل كلماتك الخالدة المكتوبة إلى جانبك، والتي تلخص فلسفتك
الراقية ورؤيتك الثاقبة:
"هذا الوطن لا يبنى إلا بالحب ولا يقوى إلا
بالشراكة، لا تظهر تفاصيله الجميلة إلا بالاختلاف، اختلاف الآراء وليس اختلاف
القلوب".
ولا يسعني في هذا
المقام الحزين، وأنا أستذكر مناقبك ومواقفك، إلا أن أترحم على من غرس فينا هذه
القيم الأصيلة، والدنا المعلم والقدوة والمؤرخ زياد أبو غنيمة، رحمه الله.
لقد كنتَ يا محمود
امتداداً طيباً لغرس الوالد، وخير خلف لخير سلف؛ حملتَ رايته في الدفاع عن الحق،
ونهلتَ من مدرسته التي علمتنا أن الأوطان تُبنى بالصدق والكلمة الحرة والثبات على
المبدأ.
لقد اجتمعتما اليوم في
رحاب الله، لتتركا لنا إرثاً ثقيلاً من الفخر، ومدرسةً نتعلم منها أبجديات الانتماء.
ما أحوجنا اليوم، يا
أخي، إلى حكمتك ورزانتك، وإلى قلبك الكبير الذي اتسع للجميع بحبٍ وصدق.
غبت عنا جسداً، لكن
روحك ومواقفك وإرثك العظيم ستبقى حية فينا، وفي قلب كل حر شريف عرفك واقترب منك.
نم قرير العين يا أخي
وحبيبي في جوار رب غفور رحيم. رحمك الله يا أبا زياد، ورحم الله والدنا المعلم ابا
محمود، وأسكنكما فسيح جناته، وجزاكما عن أهلكما ووطنكما خير الجزاء.
والملتقى في جنات
النعيم بإذن الله.

























