شريط الأخبار
768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي عائدون من فنزويلا: الإجلاء الأردني أنقذنا من قلب الكارثة.. وطفلان ينجوان من مأساة انهيار مبنى منتخب مصر يحسم الجدل حول واقعة حسام حسن ورفع "العلم الفلسطيني" 850 مليونا نفقات الضمان خلال كورونا .. والصبيحي يطالب بفتح ملفها الجمعية الأردنية للماراثونات تطلق النسخة الأولى من سباق فسيفساء مادبا 2026 الأمانة والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار ينظمان فعالية لتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية قلق إسرائيلي من "العقل الرقمي" الجديد للقاهرة بعد تدشين أكبر مقر دفاع عسكري بالشرق الأوسط الجزر الأميركية في المحيط الهادئ تستعد لإعصار "خطير جدا" اجواء صيفية معتدلة حتى الاربعاء حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظومة مجموعة المطار الدولي تعزز مسيرة الاستدامة والتميز التشغيلي خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 اتفاق يرسّخ احتلال لبنان نمو الصادرات الزراعية 14% خلال النصف الأول من 2026 إجراء عملية نوعية في مستشفى السلط الجديد" تغيير كامل لمفصل الكاحل تسهيل عقد اختبارات الترشيح لبرنامج تأهيل المعلمين المنتهي بالتعيين بوزارة التربية الجيش يحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة بالونات الأمن يحبط عمل شبكة لترويج أدوية مقلدة ودولارات مزورة في عين الباشا شراكة متجددة بين بنك القاهرة عمّان ومؤسسة الحسين للسرطان لدعم المرضى وتعزيز الوعي المجتمعي استقرار أسعار الذهب محليًا وعيار 21 يسجل 85.7 دينارًا

حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظومة

حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظومة


 

بلال  العقايلة

كلما صدر قرار بمحاسبة مسؤول، امتلأت نفوس الأردنيين بالأمل واستغرقوا في التفاؤل وكأن البلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الإصلاح.

 وهذا ليس جديدا على الذاكرة الوطنية .. ففي عام 1984، استقبل الأردنيون ما عرف بـ (الثورة البيضاء) التي ارتبطت بحكومة أحمد عبيدات، واعتقد كثيرون يومها أن معركة الفساد قد بدأت بالفعل، وأن الدولة مقبلة على تحول نوعي في الإدارة والرقابة غير أن تلك التجربة انتهت قبل أن تلامس الغاية التي علق الناس عليها آمالهم ولم تلبث حتى أقيلت الحكومة، فعاد السؤال ذاته يفرض نفسه.. هل يكفي تغيير الأشخاص أم أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير المنظومة التي تنتج الخلل وتحمي استمراره؟

واليوم يتكرر المشهد بصورة تكاد تكون متطابقة فلا شك أن محاسبة أي مسؤول تثبت مخالفته للقانون هي خطوة تستحق التأييد، لأنها تؤكد أن لا أحد فوق المساءلة لكن التجارب علمتنا أن الإصلاح لا يقاس بقرار منفرد ولا بحجم التفاعل الشعبي معه، وإنما بقدرته على الوصول إلى الجذور التي تنتج الفساد وتسمح له بالاستمرار.

 

لقد امتلأت تقارير ديوان المحاسبة وعلى مدى سنوات طويلة، بملاحظات وتجاوزات مالية وإدارية لكن المواطن ما زال يتساءل عن مآلات كثير من تلك الملفات، ولماذا لا يرى نتائج واضحة تعزز الثقة بأن المساءلة تشمل الجميع وأنها لا تتوقف عند حدود معينة.

 

وفي المقابل.. لا تزال قضايا تمس حياة المواطنين اليومية تفرض نفسها بإلحاح.. فارتفاع أسعار الكثير من الأدوية إلى خمسة أو ستة أضعاف مقارنة بدول مجاورة يثير تساؤلات متكررة.

كما أن الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم وما يثار حول ضعف المنافسة أو مظاهر الاحتكار في هذا القطاع، مثلما هي الحاجة الى التدقيق في الأموال والمنح التي تنفقها الجهات الدولية والأجنبية.

بل أكثر من ذلك الحاجة الى التدقيق في غاية تلك المنظمات من الدعم والمشاريع التي تنفذها ومنها الولوج إلى جوهر المجتمع واللعب في قيمه ومعتقداته، كل ذلك يجعل المواطن يتطلع إلى مزيد من الشفافية والرقابة وتطبيق القانون متى ثبتت أي مخالفة، لأن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على معالجة الوقائع الفردية بل يمتد إلى كل ملف يؤثر في حياة الناس وثقتهم بالمؤسسات.

 

ومن يعرف طبيعة صناعة القرار في الأردن يدرك أنها لا تمر في الغالب عبر إرادة فردية، بل عبر منظومة من المؤسسات والآليات والتشاورات بما يجعل القرار النهائي نتاج مسار معقد ومتداخل. ولهذا.. فإن ما يظهر للرأي العام قد لا يكون دائما الصورة الكاملة الأمر الذي يدعو إلى التروي في قراءة الأحداث بعيدا عن الانفعال أو التسرع في إطلاق الأحكام.

 

إن المطلوب اليوم، ليس أن نفرح بإقالة وزير ثم نطوي الصفحة، وإنما أن نتيقن بأن القانون أصبح أكثر حضورا وأن مظاهر تضارب المصالح والاحتكار قد تراجعت فعليا وأن مؤسسات الرقابة غدت أكثر قدرة على إنفاذ توصياتها حينها نقرر إن كنا أمام حالة إصلاح حقيقية وليست نكايات وتصفية حسابات.

نحن مع محاربة الفساد أيا كان صاحبه، ومع كل خطوة تعزز النزاهة وسيادة القانون لكننا نؤمن أيضا بأن الإصلاح المستدام لا يتحقق إلا حين تُراجع المنظومة نفسها وتسد منافذ الخلل ويصبح القانون هو المرجعية العليا التي يخضع لها الجميع دون استثناء.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ حين تسقط ورقة من الشجرة بل حين تمتد اليد إلى الجذور فتقتلع أسباب الخلل من أساسها وعندها فقط يصبح التفاؤل وعيا والأمل مشروعا والثقة ثمرة لواقع جديد يراه الناس في مؤسساتهم قبل أن يسمعوا عنه في الأخبار.